انتبهت على صوت الأعيرة النارية يصدح من جديد وصوت أبيها وهو يضحك يردد سعيدًا :
– طلعت شريفة ، شريفة قدام أهل البلد كلهم ، مش همشي موطي راسي ، همشي رافعها في سابع سما ، حقي رجعلي
ارتسمت ابتسامة ساخرة تتألم على شفتيها تشير لنفسها تحادث نفسها بجنون :
– طب وأنا ، أنا اللي اتظلمت ، أنا اللي خوضتوا في شرفي ، أنا اللي كنت عاوز تقتلني ، أنا اللي طردتني من البيت ، أنا اللي خليتوه يغتصبني ، أنا حقي فين ، حقي فين !!!
فُتح الباب فانتفضت مرتعبة تنظر صوب الباب ولكنه ما رأته كان والدة شاهين وهي تدفع مقعدها المتحرك نحوها ، تنظر لها بأسى وكأنها الوحيدة التي ترى وتسمع في عالم كل من فيه صم عميان ، اقتربت والدة شاهين منها تجلس بمقعدها المتحرك جوار فراشها ، شدت رفق ناحيتها تعانقها دون أن تنطق بكلمة ، فتسمكت الأخيرة بها تنفجر في البكاء :
– أذاني أوي يا خالتو ، أبنك أذاني أوي ، أنا عمري ما هسامحه
تمسكت بها تبكي بحرقة لعدة دقائق قبل أن تشعر السيدة فوزية فجاءة بإرتخاء جسد رفق بين أحضانها أبعدتها عنها مرتعبة تنظر لوجهها ، الفتاة غابت عن الوعى ، لم يكن ذلك فقط ما ارعبها ولكن بقعة الدماء الكبيرة التي بدأت تنتشر على سطح الفراش بسرعة كالسرطان ، صرخت مرتعبة تستغيث بهم :