نهض من مكتبه وهو يلتقط متعلقته الشخصيه ليغادر المكتب بشموخ يستقل المصعد الكهربائي ليضغط زر الطابق السفلي التى يوجد به الماكينات المسئوله عن التصنيع ..
بعدما شاهد عبر كاميرا المراقبه بان احد العاملين على تلك الماكينه يطفئها ليجلس جانبها بوهن ياخذ قسطا من الراحه ، وقف تيام امامه بوجهه غاضب لينهض ذلك العامل من مجلسه ويعتذر له بصوت مرتجف يخشى ان يطرد من عمله الذي بحاجه اليه .
صرخ عليه بانفعال : والله عال ، سايب شغلك وقاعد ترتاح سيادتك ، مش فى دماغك بقى الشغل يتعطل ولا يتحرق حتى المهم معاليك تاخد راحتك ، أنا بدفعلك فلوس كل اول شهر مش عشان اشوفك مبطل الشغل ومعطله بمزاجك يا استاذ
وقف امامه كالفأر المزعور : أنا آسف يا تيام بيه والله ماقصدي اعطل الشغل ، أنا بس حسيت بدوخه قولت ابطل المكنه شويا وبعد كده اكمل شغلى
اكمل تعنيفه بحده : تعبان تقعد فى بيتكم وماتجيش تعطل إنتاج المصنع ، عندنا التزامات ملتزمين بيها مش واحد زيك هيبوظ تاريخي مع المستوردين
اشار بيده الى رئيس العمال ليهرول إليه فى الحال ويقف امامه
– اوامرك يا باشا
– العامل ده يتخصم منه اليوم ويروح ينام فى بيتهم ولا تعبان يبقى مايجيش الشغل تاني مفهوم
نظر له العامل بتوسل : لا لا يا باشا هكمل شغلي وبلاش خصم ربنا يكرمك أنا عندى عيال عايز اربيهم ، انا هكمل شغلي والله غلطه ومش هتتقرر تاني ، سامحني يا باشا
نظر له رئيس العمال بأسف فليس بوسعه فعل شيء من اجل ذلك العامل البسيط
تنهد تيام بضيق ثم اشار الى رئيس العمال : خلاص يا محي بلاش خصم ويشوف شغله وعنيك تفضل عليه لو حصل اى غلطه يبقى برفده مفهوم
هز راسه بالايجاب : مفهوم يا باشا
ترك المكان بلامبالاه وغادر المصنع متوجها الى سيارته ليشير الى سأئقه الخاصه
– اطلع على القصر
“””””””
ربت محيي على كتف العامل وهو يشعر بالحزن والاسي من اجله
– ماتزعلش يا محسن ربنا موجود واطمن مافيش خصم وقوم روح انت لعيالك وانا هنا هكمل شغلك الناقص ماتحملش هم ، الباشا خلاص روح
نظر له بانكسار : وانت ذنبك ايه يا عم محيي ، انا هكمل شغلي وكفايه اللى حصل من الباشا ، كتر خيره سبني بدل ماكان طردني من المصنع
تنهد بضيق : لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم ، الله يرحمك يا حج جوده كان بيعاملنا كلنا زى الاهل من يوم ماابنه مسك المصنع وكل الموازين اتقلبت ، ربنا يهديه ويحس بالناس الغلابه اللى مواقفين المصنع ده ومن غيرهم المصنع مايتحركش خطوه واحده لقدام
بس هقول ايه مش بيحس بينا ولا شايف قد ايه بنتعب ونشقي واحنا واقفين على المكن زى الساعه ، اسمع كلامي يا محسن انت شكلك تعبان يابني روح ارتاح وبكره تكون هنا
اخرج من جيب بنطاله مبلغه بسيطا من المال : خد دول مشي بيهم نفسك ، أنا عارف انك محتاج عشان عيالك ومراتك كمان على وش ولاده وراتبك مش مكفي ، أنا هحاول اتكلم مع تيام بيه يزود رواتب العمال ، الراتب بسيط على التعب اللى بتتعبوه ويارب يهديه ويوافق
– شكرا يا عم محيي كتر خيرك مستوره والحمد لله ، أنت كمان عندك عروسه على وش جواز ومحتاجه تجهيز ربنا يعينك يا راجل يا طيب ، ربنا كبير ومابينساش حد ومسير الباشا يحس بينا .
“””””””
عبرت السياره داخل حديقه القصر ليترجل السائق أولا ةيفتح له الباب المجاور له
– اتفضل يا باشا
ترجل تيام من السياره وهو ينزع نظارات الشمسيه وينظر لسائق : استناني عشر دقايق هغير هدومي ونتحرك على الشركه
أومي براسه : تحت امرك يا باشا
دلف تيام لداخل القصر ، وجد والدته تنهض من مجلسها وتقف فى مواجهته وتتحدث بصوت غاضب
– تيام أنا عايزه اشوف حفيدي واحشني
تنهد بضيق وهو يسير من جانبها ثم صعد اول درجة من السلم وعاد ينظر لوالدته بعدم اكتراث
– هخلي داليا السكرتيره تتفق مع ساره عشان تشوفيه
اوقفته بحده قبل ان يكمل صعوده : استني هنا واقف كلمني زي ما بكلمك ، سكرتيره ايه اللى تعمل المفروض تعمله انت ،بذمتك انت اب انت ، عندها حق ساره تسيبك وماتطقش العيشه معاك
اشتعلت عيناه بحمره الغضب وحدث والدته بضيق : أولا ماحدش يجرء ان يسبني ، أنا اللى اتخنقت منها ومابقتش طايق العيشه معاها ، وأنا فى أسعد ايامي وأنا بعيد عنها ، ولو مش حضرتك عاجبك داليا تجيبلك سفيان تشوفيه ، تقدري تتصلي بصحبتك وتتفقو بعيد عني ، مش دولي هانم لسه صاحبتك بردو
– بعد اللى انت عملته ماليش عين اتكلم معاها ولا اطلب طلب زى ده
ابتسم بسخريه : وليه بقى مش كان قرارها قبل مايكون قرار بنتها وحضرتك شايفه انهم على حق وابنك هواللى يا حرام ظالم ومفتري
– انت اللى هدمت بيتك بايدك بسبب تصرفاتك ونزوتاك اللى كل يوم فى علاقة جديده عايزها تعيش معاك ازاى بعد ماخونتها ولم واجهتك ماانكرتش ومش همك ابنك اللى بعد عنك
اكمل صعوده الدرج بلامبالاه : ابني مسيره هيرجعلي ، أنا سيبهولها بمزاجي
دلف الى جناحه الخاص وهو يصفع الباب خلفه بقوه ثم القى بمتعلقاته اعلى الفراش ونزع رابطه عنقه بضيق وظل يتأفف بضجر ..
اما عن والدته بالاسفل كانت تقف امام البرواز الخاص بصوره زوجها الراحل وقفت تحدثه بحزن عن أفعال ابنه ، تشتكي اليه ما يفعله بعد رحيله وتنساب دموعها بانكسار …
“”””””””
عاد نبيل من النادي ليلتقي بجدته فى بهو الفيلا
اقترب منها يقبل يديها وينظر لها بشقاوه : ايه الجمال ده بس يا آش آش ، لا انتى محلوه عن الصبح هو كل شويا تزداد جمال ولا ايه يا شوشو
ضربته على مقدمه راسه بخفه : انت شرفت يا صايع ، بطل قله ادب مش هتقدر تضحك عليا بكلامك المعسل ده ، اقعد هنا قدامي وقولي مزاجك حلو ليه يا عين ستك ، ناوي تعقل وتتجوز وتبطل صرمحه وتشوف شغلك مع اخوك ولا هتفضل على حالك تهلس مع اللى يسوى واللى مايسواش لحد امته
ضحك ضحكته الرنانه وجلس بجانبها : هو عشان مزاجي حلو يبقى لازم اعقل يا آش آش مالو الهلس بس والشقاوه دي طبع فيه ولن اتنازل عنه هههه
فى ذلك الوقت عاد نديم من عمله ، بعد أن قبل جبين جدته نظر الى شقيقه بجديه
– عايزك بكره تبقى فى الشركه تتابع الشغل فى غيابي عشان عندى سفر البرازيل وهسيب مديره اعمالي تفهمك الشغل ماشي ازاى ومافيش نقاش فى الموضوع ده منهي يا نبيل ، انا سبتك بما فيه الكفاية لكن مااقدرش امن لحد غيرك على شغلنا ولا اسمنا اللى فى السوق اللى ألف واحد عايز يبقى مكانا ويقوع اسمنا وتاريخ عابد الصيرفي لازم نحافظ عليه ونكمل مسرته
ربتت الجده على كتف نديم بحنان : يسلم فمك يا حبيبي هو ده الكلام المظبوط
لم يجد نبيل مفرا من مصيره بشركه والده ، ابتلع ريقه بتردد ولكن لن يستطيع الرفض فشقيقه الان بحاجه اليه وعليه ان يكون سنده ويتابع العمل باتقان فى حضوره وغيابه وجد نفسه يبتسم له ويوافقه هذا القرار وهو متابعه العمل نيابا عنه داخل الشركه ..
“””‘”
اما عن فيروزه فقد كانت تشعر بالسعاده بسبب هذا القرار المفاجئ الذي اخبرها به رئيسها بالعمل ، فقد طلب منها ان تساند شقيقه وتقف جانبه لتخبره بكل صغيره وكبيره داخل الشركه وان تعلمه كل شيء خاص بالشركه ، فهي مغرمه به وتكن له مشاعر منذ أن وقعت عيناها عليه عندما كان يتغزل جمالها وينظر لها بنظرات اعجاب وهو مستحوذ على قلبها فقد كان دائم الوجود بالشركه من اجل الحديث مع شقيقه وهى تكن له مشاعر داخليه ، تخشى الفصح عنها ولكن جاء اليوم التي انتظرته ، فسوف يجمع بينهما مكان عمل واحد وستلتقي به دائما وهذا ما تريده لكي يشعر بحبها هو الاخر وتحاول فهم مشاعره اتجاهها . هل هو الاخر يكن لها نفس المشاعر ام انها تعيش تلك المشاعر وحدها ..
“‘”‘
عندما عادت الى شقتها لتجد شقيقتها فى انتظارها ، القت حقيبتها اعلى الاريكه لتقترب من شقيقتها وتجلس جانبها بارهاق لتجد الاخيره لم اكترث بوجودها الى الان ، وكزتها فيروزه برسغها لتنظر لها رهام بهيام
– أي فى ايه يا روزه
نظرت لها بصدمه : فى ايه أنتي يا ريكو ، أنا هنا بقالي خمس دقائق وانتي ولا حاسه بيه خالص ،اللى واخد عقلك
لاحت ابتسامتها وهى تتذكر الموقف الذي جمع بينها وبين الشاب التى صدمت سيارته وقصت على شقيقتها ما حدث بالنادي دون ان تخبرها باسم ذلك الشخص ..
نهضت فيروزه من اعلى مقعدها ثم نظرت الى شقيقتها :
– افهم سر ابتسامتك ان ده حب من اول نظره
ازدادت ابتسامه رهام : تفتكري
تنهدت فيروز بعمق ثم هتفت بتسأل : بابا وماما ماحدش اتصل بيكي