رواية تسلل العشق قلبه الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم فاطمة الالفي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية تسلل العشق قلبه الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم فاطمة الالفي

الفصل الرابع والعشرون .تصنعت القوة وتلاشت وجوده معها بالمصعد وعندما وصل المصعد وجهته ، غادرته على عجاله ، لحق بها براء ينظر لها بصدمه فهذة ليست فيروز الصغيرة التى كانت تعشق الثرثرة معه وتحكي له تفاصيل يومها ، الان تتجاهله ..
اقبض بقوه على رسغها لا يريد افلاتها ، يعلم انها غاضبه منه ولكن لم يتوقع الى هذا الحد .
– فيروز استني لازم نتكلم ، تعالي معايا
نظرت له بغضب والي كفه القابض على رسغها : براء من فضلك سبني
جذبها لتسير معه الى حيث سيارته وهو يبتسم لها ليذيب غضبها
– ماتحوليش تفلتي مني عشان مش هيحصل يا اختى العزيزة
تذمرت من محاولاته وعندما ارادت الابتعاد عن سيارته بعد أن افلت يدها وجدت نفسه تنظر له باحتياج ، فهي الان ضائعه ، شارده ، تبخرت كل قوتها عندما دُفن والدها تحت التراب ، دُفنت قوتها أيضا .
شعر بتخبطها وبالحزن المسيطر على تقاسيم وجهها ، ضمها لصدره بحنان وطبع قبله حانيه اعلى رأسها ، اشتاق حقا لصغيرته الذي غاب عنها لعدة اعوام كانت كفيله تلك الاعوام الماضيه بتبديل حالها .
اجلسها داخل سيارته واستقل مقعدة خلف المقود ثم قاد سيارته لمكان ما ، من اجل ان يتحدث معها ..
ظلت شارده تنظر للشوارع حولها بصمت الى ان صفا سيارته امام متجر زهور خاص بزوجته..
أمسك بكفها وسارو الى حيث المتجر ، وقفت تنظر لبراء بغرابه ليبتسم لها وهو يخبرها :
– تعالي بس هنقعد هنا ونتكلم براحتنا
دلف لداخل وتحدث مع الفتاة : مساءالخير .
رحبت به الفتاة : مساء النور ،اهلا لحضرتك
نظر حوله بتسأل : امال فين ياسمينه
– مدام ياسمينه والاموره الصغيرة لسه ماشين من دقائق
هز راسه بتفهم ثم اشار لتلك الواقفه التى تتطلع له بذهول ، التقط كف يدها
لتقترب منه :
– ده محل الزهور بتاع ياسمينه مراتي ،كنت عايز اعرفك عليها بس سبقتنا وروحت
– انت اتجوزت
– من سنتين بس وعندي ماسة زى القمر زيك كده
نظر الفتاه التى تنظر لهم بصدمه ليضحك براء بخفه وهو يرمقها بنظراته
– ملك ممكن تعمليلنا حاجه نشربها ،احنا هنقعد هنا شويا
هزت رأسها بتفهم وابتعدت عن المكان
سحب مقعده لتجلس عليه فيروز ثم جلس بالمقعد المقابل لها
زفرا بقوه قبل ان يحدثها بصدق : حقك تزعلي مني طبعا ، لم سافرت بعد قرارات والدي الصارمه ، ماكنش قدام حل غير ان أبعد عنه عشان الاقي نفسي وانتي عارفه ان بابا كان خانقني فى حياتي بيقرر هو عني كل حاجه ، دخلت تجارة بالإجبار عشان رغبة هو ، خسرني اصحابي وكان عاوز يجوزنا لبعض وهو عارف ان علاقتي بيكي اخوات ، للأسف عايز يضمن حق مش حقه ، مااقدرتش اتحمل ظلمه لعمي وليكم ، كان لازم أهاجر والقرار كان متأخر كمان ، المفروض كنت خدت قرار الهجرة من اول لم خلصت ثانويه عامه مش جامعه
– مش لوحدك اللى قررت تبعد من تحكمات عمي ، بابا كمان اتغرب عننا ولم فكر يفضل جنبنا كان فى اخر ايامه ، عمي سرق مننا فرحتنا بقرب بابا لينا ووجوده معانا فى كل لحظه بنمر بيها فى حياتنا
رفع انامله يمحي لها دموعها المتسافطه : الله يرحمك ياعمي ، كنت بحس فى حضنه ان ابويا ، أنا حاولت اتكلم مع بابا فى رجوع الحق لاصحابه بس بابا رفض ، أنا الحمد لله لم سافرت قررت ادرس المجال اللى بحبه وكنت بشتغل ويتر هناك عشان امن مصاريف دراستي،رفضت اخد من بابا أي حاجه والحمد لله بعد الدراسه عملنا مشروع أنا وواحد صاحبي مصري اتعرفت عليه هناك وبيعنا مشروعنا لأكبر شركه فى نيويورك ، خاصه بمجال الحاسبات والمغلوماته وبالفلوس دي نزلنا مصر فتحنا شركه صغيرة كده بداية لشغلنا هنا وقابلت ياسمينة اخت صاحبي عمر اللى بتكلم عنه وحبيتها واتجوزتها هنا بس بابا كان رافض الجوازه عشان طبعا عاىله عمر وياسمينه ماتنسبش مستوي بابا ، بصراحه اتجوزنا على طول وسافرنا تاني وسبت عمر ياسس الشركه هنا وربنا روقنا بماسة وقررنا ننزل بقى بس بدون رجعه لأمريكا تاني ، خلاص حياتنا هنا افضل والحمد لله عملت عيله صغيرة ومبسوط جدا بحياتي ، لازم اعرفك على مراتي وبنتي
ابتسمت بحب : أكيد نفسي اتعرف عليهم
– قلبي أنا احكيلي بقى عنك وعن رهام وعملتي ايه فى العشر سنين اللى فاتو ودرستي ايه
– رهام درسه حاسبات ومعلومات زيك بتحب الكمبيوتر والتكنولوجيا جدا ، وأنا درست اداره أعمال واشتغلت فى شركه كبيره هنا واتجوزت واتطلقت فى شهر واحد
انهت حديثها بضحكه مؤلمه .
جحظت عين براء وعندما هم بالحديث كانت ملك امامهم تضع اعلى المنضدة كوبان من النسكافيه
ابتسم لها بود : شكرا يا ملك ، اتفضلي انتي شوفي شغلك
بعدما اختفت ملك عن الانظار ،نظر لفيروز بعدم تصديق
– اتجوزتي ايه واتطلقتي ايه مش فاهم
ابتسمت بمراره : خد الكبيرة بقى أنا حامل
– طب افهم يابنتي ايه كل ده ، كل ده حصلك امته وازاى ؟
حاولت التماسك وقصت عليه كل شيء مرت به خلال الاشهر الماضيه بداية بنبيل الى ان انتهت حياتها الزوجيه بالانفصال عن نديم ووفاة والدها ..
أستمع إليها بانصات وعندما راء دموعها المنهمرة التى لم تكف ، نهض ليجذبها داخل احضانه وظل يمسد على ظهرها بحنان اخوي ، وداخله بركان مشتعل من الغضب بسبب بعده عنها ، يلوم نفسه على تقصيرة فى حقها فقد كانت شقيقته الصغرى المسئوله منه ، فهو يكبرها بثمانيه اعوام وعندما قرر الهجرة ترك صغيرته بعمر الخامسه عشر منذ عشرة اعوام وهو لم يعلم بشئ عنهما .
– أنا بجد آسف على كل اللى مرتي بيه وأنا بعيد عنك ، ماكنتش ليكي السند والاخ اللى كنتي دايما بتتمنيه ، أنا قصرت فى حقك اوى
ابتعدت عنه تهز رأسها بالنفي : مش ذنبك يا براء صدقني ، حتى لو كنت جنبي ماكنتش قدرت تغير القدر ، عامر كان جنبي ماكنتش لوحدي وحياتي هى حياتي كله مقدر ومكتوب يا ابن عمي ، ماتحملش نفسك الذنب ،واحد بس هو اللى مسىول عن كل اللى حصلنا انت هربت من تسلطه وتحكمه وبابا هرب من ظلمه وجبروته ، واحنا بندفع التمن ، يبقي لا ذنبك ولا ذنبي ،ذنب الكبير اللى شايف كل عيلته بتدمر واحد ورا التاني ولسه ساكت ولسه قادر يكمل فى ظلمه وجبروته ، صحيح مصير عز اخوك ايه دلوقتي
– عز زي بابا بالظبط ، مابيفكرش غير بالفلوس وبس وبيحب يستمتع بكل حاجه حتى لو كانت حرام بيعملها مدام معاه فلوس وبابا طبعا مبسوط بيه ومايعرفش انه بيدمره بنفسه ، تعرفي ان عز اتجوز كام مره لحد دلوقتي مش هتصدقي
– ليه هو اتجوز كام مره؟
– خمس مرات وحاليا بابا بيخطط لجوازة السادسه هههههه
ضحك بقوه وهو يسرد عليها اخبار شقيقه الأصغر عز الذي اصبح عمره الان ثلاثون وخلال الخمسه اعوام الماضية تزوج بخمسه زيجات كانت نهايتهم الفشل ولم تثمر تلك الزيجات عن وجود أطفال .
“”””””””””
منذ أن عاد من دبي والمصائب تقع على عاتقه واحده تلو الأخرى ،والى الان مازال يحاول بكل جهدة باسترداد حجم الخسائر التى سببها له شقيقه الأصغر ، ظل نبيل يعتذر منه عن ما حدث بالمصانع من تقصير ، حاول نديم التماسك فكان يود صفعه بقوة لكي يجعله يفيق ويهتم لعمله ولكن نجح فى تماسك قواه امامه .
ولكن عندما حدثه نبيل عن علاقته بفيروز وانه يريد ان يعطي لها فرصه ثانيه فهى تستحق حبه واخبرة بانه ثرثر باشياء كاذبه عندما كان غاضبه منها وهو يظنها بانها تريد تدمير سعادته مع زوجته ، الى هذا الحد وكفى فلم يعد لديه قدره على تحمل سخافته فهو منذ البدايه ويعلم بنقاء وطهارة زوجته من تلك الافعال المشينه والاخير يظن نفسه انه صدق تلك الخرافات والإدعاءات التى تفوه بها ، ليهوي بصفعه قويه اعلى وجنته ليجعله يفيق .
استقبل نبيل الصفعه بالم ثم اغمض عينيه بقوه فهو يعلم بانه يستحق اكثر من ذلك
لم يكتفي نديم بتلك الصفعه وامسك بذراعيه يهزهم بقوه وهو يصرخ بوجه اخيه : ليه يا نبيل ليه ؟ بتعمل فية أنا كده ليه ؟ انت وصلتني لحاله من الوسوسه والشك كان بيقتلني بسببك انت ، صدقتك رغم كنت عارف بكذبك بس صدقتك عشان انت اخويا وابني اللى ماليش غيرة ، بدل ما تقف فى ضهري ، اول حد طعني كنت انت ، اختارتك انت ودمرت حياتي بنفسي ، وقت غضبي من فيروزة قولتلها كلام صعب يتقال وعشان كده اختارت انها تسبني عشان كنت فى موقف صعب عايز اختار بينكم وكان صعب عليا فراقها بس هانت عليه وانت ماهنتش عشان انت مسئوليتي ووصيه ابويا ليه ووعد تيته كل ده كان زى الطوق اللى ماسك فى رقبتي صعب افلته رغم ان كان بيخنقني بس كان اهون عليه ان يخنقني ولا ان ابعدة عني .
انزل يديه برفق ليهوي جسده اعلى المقعد باستسلام ، اقترب منه نبيل وركع على ركبتيه امام شقيقه وانسابت دموعه
– أنا مستعد أعمل أي حاجه عشان فيروز ترجعلك وتسامحني ، أنا ماليش غيرك والله ، أنا آسف يا اخويا ارجوك سامحني والله العظيم مابنام بالليل وأنا عارف ان سبب فى كسرة قلبكم دي ، قولي أعمل ايه والله لو هتقولي أقتل نفسك مش هتاخر انت ادتني كتير اوي كل حياتك كانت ليه وعمري لو طلبته قليل عليك
نظر له بحده : ولم تقتل نفسك هستفاد أنا ايه ومراتك وجدتك اقولهم ايه ، وذنيهم ايه فى طيشك ده ، قوم فز من قدامي مش طايق ابص فى خلقتك
ابتعد عنه مطأطأ الرأس وهم بالمغادر استوقفه نديم : استني عندك
تسمر مكانه ومازال معطيه ظهرة ،ابتسم نديم بخفه واقترب منه وقف خلفها :
– بصلي هنا،حط عينك فى عيني
دار وجهه بخجل ومازال مطأطأ الرأس وينظر بعينيه لموضع قدمه ليفتح له نديم ذراعيه ولاحت ابتسامه جانبيه اعلى ثغره
لتجحظ عين نبيل عندما رفع مقلتيه ليجد شقيقه يفرد له ذراعيه ويريد احتضانه لم يجد امامه الى ان يرتمي بعناق قوي داخل احضان شقيقه ليطوق الأخير بذراعيه بقوه ويهمس له بصوت حاني : قدري انك اخويا ولازم اتحملك
ليبتسم نبيل : وقدرك انك تسامح الصغير وتعطف عليه
ابتسم نديم وهو يتنهد بقوه ثم ابتعد عنه ليستمع لنبيل يردد بهمس وهو يضع كفه يتحسس وجنته اثر الصفعه :
– بس ايدك تقيله اوي
رفع نديم حاجبيه باستنكار : مش بس ايدي اللى تقيله ، تحب تجرب رجلي كمان ماعنديش مانع
ابتعد عنه بمرح : لا يا سيدي الله الغني ، توبه يا بيه والله
– طب غور من وشي ورايا شغل مهم .
ابتعد عنه بهدوء ليغادر مكتبه فهو يعلم بان شقيقه يريد الاختلاء بنفسه من اجل اتخاذ القرار المناسب لعلاقته بفيروزته …
“”””””””
صفا براء سيارته اسفل البنايه التى أخبرته بها فيروز
قبل ان تترجل من السياره نظر لها بتسأل : ليه قاعدة هنا لوحدك ؟ مش قاعدة مع طنط دريه ليه ؟
– كده احسن ، محتاجه أكون لوحدي
– ماينفعش يا فيروز تعيشي لوحدك يا حبيبتي وكلنا حواليكي ، مدام سبتي بيت خالتك ، بيت اخوكي موجود تعالي عندي ،ياسمينه هتفرح بيكي جدا، لعلمك أنا حكليها عنك وهى تعرف غلاوتك عندي ونفسها بجد تشوفك ، هطلع معاكي تجيبي هدومك
هزت رأسها نافيا: لا يا براء ماينفعش بجد ، أنا مرتاحه جدا فى الشقه الجديده واكيد هتعرف على مراتك وبنتك مرة تانيه مش لازم اجي اعيش معاكم يعني ، أنا بجد فى حاجات بحاول ارتبها وشاغله كل تفكيري وافضل أكون لوحدي
تنهد بضيق ونظر لها باستسلام : هقولك ايه ماانا عارفك عناديه ودماغك ناشفه مش هتسمعي كلامي اصلا ههه، بس معاكي عنوان الشركه ومافيش اعتراض على الشغل معايا
– بس أنا مابفهمش حاجه فى شغلك
ربت على كتفها بحنان : يا بنتي مش هتشتغلي فى المجال بس هتكوني سكرتيرتي الخاصه واظن بتعرفي تقومي بالدور ده كويس
اؤمت براسها مؤكدا لحديثه : حاضر يا براء ،يومين كده وتلاقيني عندك فى الشركه
طبع قبله حانيه اعلى جبينها ثم ودعها لتترجل هى من سيارته وتدلف لداخل البنايه ، بعد أن اختفت عن انظاره قاد سيارته مرة أخرى ليكمل طريقه …
“”””””””””
منذ وفاة والدها وهى لا تشعر باي شيء فى هذة الدنيا ، فقد رحل عنها قطعه من قلبها ، تفتقدة ،تشتاق اليه ، تتمنى رؤيتة باحلامها ، ليس لديها قدره على العمل فقد ذهد كل شي ، وتجلس بغرفتها طوال الوقت , انطفت بسمتها كما انطفت حياتها فجأة ، منذ رحيل والدها وهى لم تترك والدتها وحيدة ، وياتي إليها زوجها من حين لاخر ليطمىن عليهما ويظل جانبها يحاول اخراجها من تلك الحاله التى هى عليها .
كانت بغرفتها وفجأة شعرت بوخذة شديده بمعدتها ، وضعت كفها تتحسس موضع الألم ، فجاه انتابها الشك بأمر ما ..
التقطت هاتفها واجرت اتصالا هاتفيا بالصيدليه القابعه بالقرب من مسكن والدها وبعد لحظات اغلقت الهاتف ، ثم تركت غرفتها وجلست بالهول تنتظر قدوم عامل التوصيل ..
بعد دقائق معدوده صدح رنين جرس المنزل لتسرع رهام لفتحه ، وجد عامل التوصيل امامها اعطته المال وشكرته ثم اغلقت الباب خلفه ، ودلف لغرفتها ثانيا ، بعد أن تفقدت والدتها وجدتها ناىمه بغرفتها ….
امسكت بالحقيبه البلاستيكية واخرج منها الاختبار ثم دلفت الى المرحاض لكى تجري ذلك الاختبار بعدما راودها الشك ..
“”””””””
حمل نديم بوكس خاص من الشوكولا وقرر الذهاب الى فيروزته ، بعدما علم من عامر باستقلالها بشقه خاصه ، انتابه القلق على وجودها وحدها ، فهو يخشي عليها ان تداهمها نوبه اختناق ولم تجد احد جانبها لكي يسعفها وهذا ماجعل قلبه يتألم ويصرخ باحتياجها ، فكل منهما بحاجه للآخر ، اصبح وحيد بدونها وهى أيضا الان تعاني مرارة الفقد والوحده ولم يتركها هكذا …
“””””””
شعرت بالجوع فهى لم تتذؤق الطعام الا القليل ، فقدت شهيتها بسبب حملها وحزنها على والدها الراحل ، ولكن عندما تذكرت بانها لم تتذؤق الطعام منذ يومين لامت نفسها على تلك الروح الصغيرة التى تحملها باحشأئها فما ذنبها ، لذلك هاتفة احدى مطاعم التيك اوى وطلبت البيتزا المفضله لديها ..
بعد مرور عدة دقائق استمعت لرنين جرس المنزل ، وضعت حجابها وسارت بإتجاه باب المنزل لفتحه .
تسمرت مكانها عندما وجدته امامها بابتسامته الهادئه ، ظلت تنظر له باشتياق ، اشتاقت لملامح وجهه ، لبسمته الخاصه ، لزرقه عيناه الساحرة التى تفرق بهما عشقا .
تنهدت بقوة وابتعدت عن الباب وهى تهمس برقه : اتفضل
دلف نديم لداخل الشقه ثم أغلق الباب خلفه وتقدم منها بخطواته المتلهفه لرؤيتها ، لضمها بين ذراعيه يبث لها مدا شوقه لها .
مد يده بالبوكس يعطيها اياة : ده عشانك
لا تريد احراجه أخذتها منه بهدوء لتجده يهمس بصوته الدافئ : شكولاته الفيروز
وضعتها اعلى المنضده : ماكنش فى داعي تتعب نفسك
رفع احدي حاجبيه وهو يردد باستنكار : اتعب نفسي … ياريت التعب كله كده
لم تفهم مقصده فتصنعت الجمود وهى تنظر له بتسأل عن سبب زيارته
ليقطع تلك اللحظه رنين جرس المنزل ثانيا
تسأل بقلق : مين جايلك دلوقتي
نهضت من مجلسها وتحدثت دون ان تنظر له : أنا طالبه دليفري
وجدت عامل التوصيل بالفعل ، اعطته المال ثم أخذت الطعام واغلقت الباب ، وضعت الطعام اعلى المائده ثم توجهت الى الصالون حيث يجلس نديم
– تحب تشرب ايه ؟
– اشرب ايه مش هتاكليني معاكي ولا انتي بخيله ولا ايه ؟
كان يمازحها ليرا ابتسامتها التى تخفيها عنه ولكن تفاجي بردها
– أنا طالبه بيتزا مشروم وانت مابتحبش المشروم ممكن اعملك حاجه تانيه
ابتسم بخفه :لسه عارفه بحب ايه ومابحبش ايه ؟
تلاقت اعينهم فى نظره طويله ، الان تتحدث العيون تفصح عن ما بداخلهم ، تتعانق بقوه وكانهم بعالم اخر خالي الا من كلاهما ..
تقدم بخطواته يقف فى مواجهتها ولا يفصل بينهما الا بضع سنتيمترات ،همس بصوت عذب :
– مابقتش قادر على حياتي من غيرك ، بعدك عني اكتر وجع حصلي فى عمري كله ، أنا مابقتش قادر على بعادك يا فيروزتي ، بموت فى اليوم ألف مرة واحنا بعاد عن بعض ، انا بحبك ومش قادر اعيش وحيد فى الحياه من غيرك يا نبض قلبي
ابتعدت عنه لكى لا يرى دموعها التى تهدد بالتساقط ، وتصنعت القوه وهى تهمس بصوت هادئ عكس ما بداخلها من ثورة مشتعله تصرخ باحتياجه ، تتمنى قربه ،تماسكت قبل ان تنهار حصونها ،تجاهلت حديثه وجلست امام مائده الطعام دون ان تنظر له
– اتفضل كل بيتزا قبل ما تبرد
زفر بضيق ثم قرب مقعده وجعله ملاصق لمقعدها ومازال يتطلع إليها باشتياق جارف .
مسكت بيد مرتجفه قطعه من البيتزا وبدءت فى قضمها وهى تشعر بعيونه المصوبه اتجاهه ، فتركت الطعام ونهضت من مكانها تصرخ به وتعنفه
– جاي ليه يا نديم ؟ عايز مني ايه ؟ مش خلاص كل اللى بينا أنتهى ، حرام عليك بقى سبني احاول املم نفسي عشان اقدر اكمل فى حياتي ، لان بجد تعبت وماعنديش طاقه للمناهدة ، ارجوك أبعد وسبني فى حالي بلاش تصعب الحياة عليك وعليا
تركها تخرج كل ما فى صدرها وعندما وجدها انتهت ، اقترب منها ، جذبها بقوة لتستقر داخل احضانه رغما عنها ، طوقها بكل قوته فلم يتركها ثانيا ، ظل يمسد على ظهرها برفق ويهمس بصوته الحاني بجانب اذنها :
– اللى بينا عمري ماينتهي ، حياتك هى حياتي ، وجعك وجعي ، المك المي ، حزنك بردو حزني ، الشهرين اللى فاتو كانو ضياع بالنسبالي ، كنت تاية وبهرب من نفسي ، بس ماقدرتش ولا هقدر على بعدك اكتر من كده ، سامحيني ياقلبي ان قولتها غصب عني ، كنت بموت فى بعدك ، ومتكتف وأنا بعيد عنك وانتي بحالتك دي ، كان نفسي اخدك فى حضني واخبيكي جوة قلبي ، مش عايز دمعه حزن ولا ألم تسكن عيونك ، انتي فيروزة قلبي وهتفضلي فيروزتي لحد لم حياتي تنتهى وأنا فى حضنك .
ضربته بقبضه يده اعلى ظهره ثم ابتعدت عنه : بس قدرت يا نديم وقررت ، أنا بس سهلت عليك الاختيار
حاوطها بذراعيه وهمس بصدق : كنت متعصب وقتها ، كنت جاي عند عامر عشان اخدك فى حضني وننسي وجعنا ، بس اتصدمت من قرار الطلاق ، كنت زى التاية ومش قادر اتكلم ونفذت طلبك ، ماكنتش حاسس ولا مدرك أنا بعمل ايه ، بهد حياتي بايدي ، فيروزتي أنا هربت من نفسي ومن اقرب الناس ليه ، سافرت كنت عايز أبعد ، حياتي من غيرك كانت بالنسبالي موت ، أنا بحبك ومحتجالك ، حبيبك قدامك وبيمد ليكي ايده هتسبيها وتتخلى عنه …!
انهارت حصونها وارتمت بحضانه وظلت متشبثه به وتركت لدموعها العنان ..
“””””””””””
كان منشغل تلك الفترة بخوض الانتخابات والان فاز بها واصبح عضوا رسميا بمجلس الشعب ..
ليس لدي شي اخر يشغله عن محبوبته بعد الآن ،، فقد تركها تلك الفتره من اجل حزنها على والدها ، الان اصبح عليه التقرب لينالها بقربه وتصبح زوجته امام الله فقد سأم الوحده ….
“””””””””
توجة نبيل الى منزل والد زوجته ليتفقد وضع زوجته ويطمئن على حالها وحال والدتها ويحاول اخراجها من حزنها بمغادرتها للمنزل والتفتل معه ، يريد ان يصطحبها فى نزهة ليليه لتشعر بالهدوء والسكينه ويحاول اخماد حزنها الان ..
ضفا سيارته امام البنايه وترجل منها وهو يحمل بيده وردة حمراء التى تعشقها زوجته ودلف لداخل العقار ،صعد بالمصعد الكهربائي حيث الطابق المنشود ثم وقف امام باب المنزل يدق جرسه لتفتح له زوجته بعد لحظات قليله وعلى ثغرة ابتسامه عذبه ، جعلته ينظر لها بدهشه ثم اقترب منها يطبع قبله رقيقه اعلى وجنتيها
– انتي رهام مراتي ولا اتبدلتي ؟
انهى كلماته بغمزة من عينيه اليسري
ابتعد رهام عن الباب وتصنعت الغضب ، ليلحق بها بخطوات سريعه وقف خلفها محتضن خصرها بانامله الرقيقه ويسند بذقنه اعلى كتفها بعد أن ثبت تلك الورده بين خصلات شعرها البنيه الساحرة ثم همس بشوق :
– بصراحه رومتي واحشتني اوى اوى
سحبت شهقيا قويا ثم ذفرته بهدوء ودارت بكلته جسديها لتنظر له بحب وتشير الى اذنه ليقترب منها بدهشه
مالت على اذنه تهمس بخفوت ” أنا حامل “
اتسعت عيناه بصدمه وهمس غير مصدق يردد بكلماتها بذهول ” أنا حامل “
ضحك باعلى طبقات صوته وعندما استرد انفاسه حملها برفق ودار بها بفرحه غامرة ” مبروك يا قلبي أنا ، أنا هبق بابي “
ابتسمت من اجل سعادته وهى تهز رأسها موكدا لكلماته وأنا هبقى مامي …
“””””””
لحظات من الحزن تفقدنا بمذاق الحياه ، ياتي بعدها لحظات من السعادة عوضا من الله عن تلك اللحظات القاسيه التى عانينا منها ..
إذا طال الحزن او قصر فسوف تشرق شمس السعادة من جديد ..
ولا بد للسعادة أن تأتي بعد نوائب الحزن .. هذه هي الحياة لحظاات ولحظاات لا تستمر على وتيرة وااحده ..
_____

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية حارة الربيع كامله حصريه بقلم خضراء القحطاني - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top