“””””’
استيقظ عامر مناديا باسمها ولكن شعر بخلو المنزل ، نظر إلى ساعته ليعلم انها تجاوزت التاسعة صباحا ، نهض من اعلى الاريكة ثم توجه إلى المرحاض أغتسل ثم توضئ ليصلي فريضته وبعد ذلك دلف المطبخ ليعد كوبا من الشاي وشطيرة من الجبن يسد بها جوعه ، واثناء احتسائه الشاي قرر أن يهاتفها ويعتذر عن استيقظه متأخرا ويبلغها بانه سوف يذهب إلى والدته وسوف ينتظرها على الغداء فى منزل خالتها ، ولكن وجد هاتفها غير متاح الان ، زفر بضيق ثم اكمل ارتشاف كوب الشاي وهو يتعمق التفكير هل ابلغت نديم الان ؟ وماذا عن ردة فعله ؟ هل سوف يمر الأمر بسلام ام تتعقد تلك الزيجة ؟ لا يعلم حتى الان إذا كان متقبل هذا الزواج أم لا ؟
“””””””
نظر لها نديم يتعمق ملامحها المضطربة ، ينظر لحركتها المتوفرة بغرابة لا يعلم ما اصابها هذا الصباح ، فيبدو بانه يشاهد وجها اخر لفيروزته لا يعلمه من قبل ، عندما طال صمتها ، نهض هو من اعلى مقعده ودار حوله ليجلس بالمقعد المقابل لها وهو يزفر انفاسه بهدوء
– وبعدين بقى هتفضلي متوترة كده وموتراني معاكي ، أنا مش فاهم في ايه ، أنا قولت حاجه غلط
هزت رأسها نافية
– طيب امال ايه بقى ، أنا قولت كلامي مع والدك وقراره انه هينزل يشاركك فرحتك هيفرحك
– هو فعلا مفرحني جدا
– مش شايف كده يا فيروزة ، عماله تهزي رجلك بهستريا ، وتفركي ايديك ليه افهم ؟
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم استجمعت شجاعتها ، كانت تظن بانه أمر هين ولم تتوقع تلك الحالة التي تشعر بها الان .
اقترب بمقعده وهو يمد كفيه يمسك بكفيها التي تبللت اثر احتكاكهم ثم رفع مقلتيه تعانق مقلتيها باحتواء وتحدث بنبرة صوته الهادئة :
– أنا سامعك يا قلبي وموجود معاكي اهو ، قوليلي في أيه مخليكي متوترة بالشكل الاوڤر ده
– أنا بصراحة في حاجة لازم اعرفك بيها الاول ، على أساس معرفتك هتقرر يعني هنكمل مع بعض ولا لأ
جحظت عيناه بصدمة اثر وقع كلماتها عليه وتسأل : يعني ايه ؟
ابتلعت لعابها بصوت مسموع : يعنى ممكن تغير رايك ومايكنش في جواز ، هو حقك بردو تعرف كل حاجه عن الانسانة اللي هتكون شريكة حياتك ، أنا عندي مرض مزمن من وانا طفلة ولسه بعاني منه
نظر لها بقلق هذه المرة لتكمل هي كلماتها بألم خفي لا يشعر بها سواه
– عندى ضيق في التنفس وممكن أوصل للاختناق من الأماكن الزحمة والمقفولة وبتزيد معايا لم انفعل واتعصب واعيط نفسي بينتهي ، معايا بخاخ في شنطتي مااقدرش استغنى عنه ،سحبت شهيقا طويلا ثم زفرته بهدوء لتكمل كلماتها بوجع
” كان لازم تعرف بحالتي المرضية؛ ماينفعش اخبي عليك وتتفاجئ بعد كده أنِ خدعتك “
شدد في القبض على كفيها ثم قربهم من شفاه ليطبع قبلة رقيقة اعلاهم ثم نظر لعينينها الحائرة بابتسامة حانية:
– سلامتك يا فيروزه قلبي ، انتي دلوقتي كويسة؟ حاسه باي خنقة
تاهت في بحور عينيه التي تمدها بالقوة والثقة وتبحر في امانهم واحتوائه لها ثم هزت رأسها بالنفي
تنهد بهدوء ونهض لينهضها معه هي الأخرى ثم قربها إليه ليكون وجهها بوجهه
– أولا المرض مش عيب ولا حرام ولا هو نقمة عشان نخجل منه ، أنا يهمني فيروزه كلها على بعضها ، راضي بيها وبحبها في كل حالتها ، هو أي حد فينا مش معرض أن ينصاب باي مرض وفي أي وقت ، هل بقى لو حصلي حاجة لقدر الله واحنا متجوزين وفقدت أي عضو من جسمي هتبعدي عني ولا هتفضلي جنبي وتتمسكي بيه
– بعد الشر عليك ، أكيد هفضل معاك
– يبقى ماينفعش تقولي دلوقتي أن هحدد علاقتي بيكي بسبب المرض اللي هو لا بايدك ولا بايدي ومش ده اللى على أساسه حياتي هتكمل معاكي ولا لا ، أنا شايفك مراتي من أول لم حبك نبض بقلبي مش عشان عندك مرض مزمن من الطفوله هرفضك ، المرض عمره ماكان ضعف ومش عايز اشوفك ضعيفة تاني بالعكس ده ميزة وحلو اوي كمان ، ربنا بيحبك وبيميزك عن أي حد تاني ومرضك ده بلاء ربنا بيرفع بيه درجاتك في الجنة ولم تصبري عليه مكانتك عند ربنا بتعلى اوى ولا انتي مش راضية وبتسخطي على مرضك وبتقولي ليه يارب اشمعنا أنا
هزت رأسها نافية:
– لا عمري ماقولت ليه أنا ، الحمد لله متقبلاه وراضية بيه
اكمل حديثه بهدوء :
-حبيبتي اللى بيحب حد بياخده بكل مافيه من عيوب قبل المميزات وبيقبل بيها وبمرضه قبل صحته ، احنا هنكون كيان واحد وهنكمل بعض ، نعيش ونكبر ونعجز ونمرض ونمر بكل حاجه مع بعض ، يهمني فيروزه نفسها بعسلها ومرها ، بحبها بكل ما فيها .
لم يستطيع التماسك أمام دموعها المتساقطة بصمت ضمها لصدره بحنان
– تعالي هنا في حضنك وامانك ، أيه رايك نكتب كتابنا ونسيبك من والدك
ابتعدت عنه لتنظر له بابتسامة رقيقة، ليبادلها نفس الابتسامة
– خلاص نحاول ننجز بقى في اختيار العفش وكل حاجه نقصانا ، تحبي نبدء بايه نروح نختار فستان الفرح ونحدد القاعة
– لا مش عايزه قاعة ، لو فب جنينة الفيلا عندك يبقى كويس
– تمام يبقى هسلمها المهندس الديكور يظبطها ، خلاص يبقى نبدء بالفستان وبكره أن شاء الله هستلم شبكتك ، هي على ذؤقي وكمان رسمي أنا يارب بس تعجبك ، هي هتجهز بكره
غمرتها السعادة بكلماته ، تصرفاته ، جميع افعاله ، كيف لا تعشق هذا الشخص الذي لا مثيل لها وجدت نفسها تهمس داخلها بلا انه حبي وعشقي ، اعشقه بصدق واريد ان أكون نصفه الآخر ، آراء قوتي ولم اخشى امامه من مرضي ..
“””””””””‘
كانت تدور بسعادة وهي تنظر لتلك الفساتين الخاصة بليلة الزفاف ، ليلة العمر .
شاركها نديم باختيار الثوب فقد كان يبدي اعجابه كلما امسكت بثوب تعرضه امامه ، ولكن كان يصر على ارتدائهم أولا .
ارتدت إلى الان خمسة فساتين مختلفة التصاميم ، إلى أن وافقها بالاخير على ثوب انيق وبسيط كانت مثل الاميرات أثناء ارتداءه..
“”””””””””””
اما عن نبيل وزوجته فقد كانت تشعر بالملل وتريد العودة إلى القاهرة فقد اشتاقت لشقيقتها واصدقائها وهذا ما اغضب نبيل ، ظنا منها بانها ملت منه هو وهو يتفنن في اسعادها وارضائها إلى ان نشبت بينهم مشادة لفظية فهو لا يحب تقيد حريته وهي الان تخنقه كلما اراد ان يصطحبها في نزهة تلح عليه بالعودة منما جعله يتملل هذه الرحلة التي يشبهها بشهر العسل ..
لم يكن صبورا معها فقد نشبت المشاجرة عندما خرج عن شعوره
– أنا ازاب مافكرتش انك زيك زي أي ست بتحب النكد ، أحنا لسه في شهر العسل وحضرتك زهقانه مني ومش طيقاني وكل شويا افضل الح عليكي نخرج ترفضي مش عارف ايه اللى حصل ، انتي واخدة بالك ان النكد بدء بدري اوي ، أنا كده هتخنق احنا بقالنا عشر ايام بس متجوزين انتي مستوعبة ولا ايه
ازدادت في البكاء :
-أنا مش عارفة مالي ، بس أنا مضايقة يا نبيل ، مخنوقة من البلد وقرفانه منها من المناظر اللى بشوفها كل ما بخرج معاك ، فيها ايه لم نرجع مصر وكفايه كده بقى
زفر بضيق وهتف بانفعال :
– انتي اللي ست تخنق بجد ، مدام مش عايزه تخرجي مع جوزك ، اخرج أنا بقى واتبسط براحتي أنا مابحبش الخنقة ولا الحبسة بزهق وبمل بسرعة وبلاش عياط عشان انا على اخري
تركها تبكي وغادر الجناح بانفعال لم يعلم بماذا اصابها تلك الايام ، فقد كانت مثل الفراشه تريد التحليق فى سماء روما وكانت تجعله يشعر بالحماس ويريد ان يدور بها بتلك العاصمه ويخطط فى الذهاب لعاصمه اخر لتجديد حياتهم داخل تلك المدن ، يريد ان يجعلها تشاهد العالم معه وتتنقل من بلده لاخرى ، لا يعلم بماذا اصابها واصابه هو الاخر واشتعلت المواجهة بينهم ، فهو وعدها ان يساندها ويظل جانبها وفى اول مواجهه تخلى عنها ، تفتل قليلا بشوارع العاصمة وهو يشعر بالضيق من نفسه بعدما وصل به الحد لتلك المشاجره بدلا عن ان يتقرب منها ويعلم بما تشعر به ويحتويها داخله تبخرت كل هذه المسميات داخله واصبح بلا قلب ولم تشفع عنده بكائها بلا تركها وحيده تشعر بالحسره وغادرها ، تركها تبكي بدلا من ان يمسح دموعها ويعانقها بقوه ويهمس لها بانه لن يبتعد عنها فيظل سندها ويحتويها بين اضلعه ليبث لها الحب والامان التى هي بحاجه اليه الان ، عاد ادارجه باختناق وقرر ان يعودها لاحضانه ثانيا ويعتذر عن ما بدر منه لحظة غضب وانفعال ….
“””””””””””
عندما دلف الجناح كانت اعلى الفراش تضم قدميها لصدرها وتحتضن نفسها وتزداد شهقاتها عالية ، تمزق نياط القلب ، ارتجف قلبه وركض إليها ، جذبها بقوة لتستقر بين احضانه ولكن هي ترفض ذلك وتحاول الابتعاد عنه وتسدد له عدة ضربات بقبضة يدها الصغيرة ولكن هو ظل يحاول ولم يفلتها من بين ذراعيه ثانيا .
همس لها باسف :
– آسف يا حياتي حقك عليا ، أنا غلطان وبعتذر مش عارف ليه انفعلت فجأة بالشكل ده ، بس والله غصب عني ، يعنى احنا عرسان وفى شهر العسل ودي بدايه حياتنا معلش نقدر الضغط النفسي وأنا اوعدك مش هزعلك تاني واللى انتي عايزاه هنفذه بس نتناقش فيه بهدوء ونوصل لحل يرضينا ، هو أكيد فى حد باصصلي فى الجوازه دي هههه فكي بقى
– انت وحش اوي وانت عصبي انا خوفت منك
ضمها بقوة وهو يتنهد بهدوء :
– لا كله الا الخوف، أنا بجد آسف
ابتعدت عنه تكفكف دموعها ورفعت سبابتها بتحذير :
-مش هتزعقلي تاني
قبل سبابتها بحب :
-لا مش هيحصل ولو حصل ابقى عاقبيني زي ما تحبي
هزت رأسها بتفكير :
– فكرة مش بطالة
ضحك بقوة على تلك الطفلة التي تكاد تفقده صوابه :
– قوليلى بقى ايه مضايق حبيبي ونور عيني
قضمت شفتيها بضيق وابعدت انظارها عنه وهي تهز رأسها نافية:
-مش عارفه يمكن عشان حاسه ان بعيده اوي عن اهلي وعن اختي وكمان احساسي بالذنب إتجاه روزه
– أنا مش قادر افهم مين الكبير فيكم ، انتي ولا هي؟
نظرت له بحزن : انت ماتعرفش روزه ايه بالنسبالي وكمان هي بتحتاجلي واحنا مالناش الا بعض خصوصا عشان حالتها
لم يريد جدلها ولا الحديث عن شقيقتها فحاول رسم ابتسامته ثم حك مرخرة راسه وابدل الحديق :
-تحبي اطلب العشا هنا ولا ننزل
– لا هنا
ابتسم لها ثم رفع سماعة هاتف الغرفة ليطلب عشاء رومانسيًا في الجو الهادئ داخل جناحهم الخاص ، ويحاول كسب قلب زوجته لكي تصفح عنه ..