علي وقف متسمّر. طفلة مش شبه البيت اللي داخل له… ملامحها مختلفة، ناعمة وبريئة، وكأنها ما تنتميّش للفوضى والبرد اللي جواه.
لكن اللي زاد ارتباكه… إنها فكّرته بوجه تاني. شخص يحاول يهرب منه من سنين، ومع ذلك طيفه مسيطر على قلبه وعقله.
وعد… الطفلة دي مش مجرد طفلة.
في الليل، البيت كله هادي… بس عناد السكون كان بيخنق.
علي قاعد في سريره، عينه مفتحة، بيبص للسقف كأنه شايف حاجة محدش غيره يقدر يشوفها. النوم بالنسبة له بقا حلم صعب المنال.
فجأة سمع صوت رقيق، طفولي:مش عارف تنام؟
من شوية… الباب كان مفتوح. أنا مدخلتش من غير ما أخبط.
أنا كمان مش عارفة أنام… بس مش زيك، إنت أصلاً ما بتنامش كل يوم.
أومات برأسها بخجل، وقربت منه أكتر، مدّت إيديها ومسكت وشه بين كفيها الصغيرة، وقالت بابتسامة هادية:
يلا… هساعدك تنام. غمّض عينيك.