– عمي…
التفت علي ليها، نظرها باستغراب هادي:
– مروحتش المدرسة؟
ابتسمت بخجل وقالت:
– هترجع إمتى؟
رد بكلمة واحدة كسرت قلبها:
– معرفش.
قالت وعد بصوت مليان رجاء:
– هتيجي بسرعة، صح؟
بص لها علي بعينه الغامضة وقال بهدوء:
– لما أرجع… هكون شخص تاني.
مافهمتش قصده، لكن عينيها اتكلمت بالنيابة عنها: “هفتقدك.”
فاجأها لما مد إيده، وقطف وردة صغيرة من جنب العربية. مدها لها، ولما استقبلتها عينها لمعت وهي شايفاه أخيرًا بيعمل حاجة علشانها.
قال علي بابتسامة خفيفة:
– مع السلامة يا وعد.
ابتسمت من قلبها، خدت الوردة بفرحة طفولية، وباندفاع حضنته:
– متتأخرش…
سكت علي، ماقالش حاجة… بس ربت على كتفها بحنان. وكان ده آخر عناق بينهم. آخر لمسة فضلت محفورة جواها لحد النهارده.
كبرت وعد، بقت شابة، ولسه نفسها تحس بالأمان ده تاني… تحس إنه يتقرب منها زي زمان، يكلمها ويشاركها زي ما كانت بتتمنى. هي عارفة… علي من النوع اللي آخر ما يزهق بيدي اللي قدامه اللي هو عايزه، وبيتكلم لما هو يختار.
رجعت من الذكريات على واقعها، قامت بهدوء فتحت كتاب من الكتب القديمة. لقت الوردة… نفس الوردة اللي علي اداها لها يوم سفره. لحد دلوقتي محتفظة بيها.
ابتسمت وهي تبص عليها، ورفعت تليفونها صورتها، وقالت في سرها: