وعد قعدت طول الليل حزينة، حاسة إنها غلطت أكتر، وإن بدل ما تقرّبه منها زعلته أكتر.
بعدها بكام يوم، وهي راجعة من المدرسة، شافته قاعد في الصالة.
وقفت عند الباب بتتأمله، بس أول ما بصلها بسرعة، رجعت وشها بسرعة كأنها خايفة من نظرته.
صوته ناداها فجأة:
– تعالي يا وعد.
دخلت بخطوات بطيئة، عينيها مترددة وهي بتبص له.
قال علي وهو ماسك نفسه من غير ما يوضح مشاعره:
– عايزة إيه؟
قالت وعد بصوت متردد:
– زعلان مني؟
رد علي بجمود وهو بيبعد نظره:
– متقربيش من أي حاجة تخصني… ولا حتى مني أنا.
– يبقى زعلان مني.
سكت علي من غير ما يرد، والصمت كان تقيل بينهم.
وعد نزلت شنطتها على الأرض وبدأت تفتح السوستة، ولما شافته بيقوم يسيبها، مدت إيدها بسرعة ومسكته من كفه.
علي اتجمد مكانه، نظر لها بشدة كأنه عايز يبعدها، لكنه ما عملش كده.
إيدها الصغيرة الرقيقة رجّت قلبه الجامد، واللي طول عمره حاسس إنه ميت… فجأة حس بدفا مختلف، دفا عيلة وحنان وبساطة بريئة ما لمسهاش قبل كده.
ولأول مرة من زمان، عينه اللي كانت بتتهرب منها، ثبتت عليها.
شافت وعد النظرة دي فابتسمت بخجل، وحمرة خفيفة طلعت على خدودها وهي بتحط مصاصة في إيده.
همست بابتسامة طفولية:
– دي عشانك.
فضلت تبصله في انتظار رد، قلبها بيرتعش.