كانت كل مرة تشوفه واقف في صمت، تحس بدافع إنها تقرب وتوقف جنبه، لكنه كان ينسحب فجأة كأنه بيبعدها عنه من غير سبب.
افتكرت أيام زمان لما كان بيتكلم مع كل عيلتها عادي، إلا هي… كان بيتجنب النظر ليها أو الحديث معاها، وهي في براءتها افتكرت إنها زعلته من حاجة، وظلت تتساءل لسنين: “هو ليه بيبعدني؟”
وفاكرة يوم ما ارتكبت أغبى حماقة في حياتها… يوم تسللت لأوضته، مع إنها عارفة محدش يجرؤ يدخلها.
دخلت بخطوات بطيئة، قلبها بيدق بسرعة من رهبة المكان.
شافت محفظته مرمية على المكتب، مدّت إيدها بتردد… فتحتها، ولقت صورة لستة غريبة.
وقبل ما تلحق تشوف ملامحها كويس، الباب اتفتح فجأة.
دخل علي، عيونه ثابتة عليها بنظرة قاسية، صوته طالع بحدة:
“بتعملي إيه هنا؟”
ارتبكت وعد ووقعت المحفظة من إيدها، ولما حاولت توطي تجيبها، نتشها علي بسرعة وهو بيقول بحدة:
– بتلمسي حاجتي ليه؟
اتجمدت مكانها، عينيها مليانة خو..ف ودموع بتلمع فيها، مش عارفة ترد بكلمة.
قال علي بصوت جامد:
– اخرجِي من هنا.
شفايفها احمرت من الخجل، والدمعة نزلت وهي بتجري برّه الأوضة.
علي مسك المحفظة بقبضته، نظر حوالين الأوضة بتركيز، يتأكد إنها ما عبثتش في حاجة تانية، والضيق واضح في ملامحه.