رواية بين الحب والانتقام الفصل التاسع عشر 19 بقلم نور محمد – مدونة كامو – قراءة وتحميل pdf

رواية بين الحب والانتقام الفصل التاسع عشر 19 بقلم نور محمد

رواية بين الحب والانتقام الجزء التاسع عشر

رواية بين الحب والانتقام البارت التاسع عشر

بين الحب والانتقام
بين الحب والانتقام

رواية بين الحب والانتقام الحلقة التاسعة عشر

علامات زرقا وكأنها كدمات من بضع ساعات بل لاحظ علامة كف على وشها كأن حد ضربها
سابها باستغراب قال- يعنى مش هتتكلمى
مردتش عليه بص لها لحظة طويلة.
وبصوت ناشف قال:
— يا عسكري.
الباب اتفتح.
— خُدها على الحجز الانفرادي.
— ومحدش يدخلها ولا يشوفها… حتى رئيس القسم نفسه.
العسكري استغرب،
بس أومأ ونفّذ.
منى قامت تتسحب،
رجليها مش شايلة،
والكلبشات في إيديها بتخبط في بعض.
حسن فضل باصصلها
وهي بتختفي ورا الباب.
راح مكتبه،
قعد على الكرسي،
سند جبينه بإيده وقال بصوت واطي:
— في حاجة كبيرة هنا…
— والبنت دي مش مجرد حرامية.
بدران كان قاعد على الكرسي اللي ماليه،
ضهره مستقيم،
وسيجارته السميكة بين صوابعه،
الدخان مالي المكان كأنه ستار بيغطي القذارة اللي حصلت.
رانيا قالت بلهفة:
— كده الموضوع خلص؟
نادين ردت وهي عاقدة دراعاتها:
— معتقدش… لو البنت دي ليها أهل، الموضوع ممكن يكبر.
بدران نفَض رماد السيجارة وقال بثقة باردة:
— يوسف قال ملهاش حد.
— عايشة لوحدها، وحتى الشارع مبتنزلش له.
نادين رفعت حواجبها:
— عرف ده كله في يومين؟
بدران بص ليوسف من بعيد، نظره مليانة احتقار:
— باين إن البنت كانت شاغلة ابنك أوي.
رانيا زعقت:
— كفاية تلقيح عليه يا بدران!
بدران لف لها بحدة:
— ابنك غلط…
— وغلط كبير.
— واحنا عارفين ده كويس.
— بس الغلط ده لازم يفضل مدفون.
— عشان مستقبله، وعشان اسم العيلة.
رانيا سكتت…
بس القلق في عينيها باين.
قالت بهمس:
— طب التحقيقات هتثبت على إيه؟
نادين ردت فورًا:
— أنا شهدت ضدها.
— وده دليل كافي.
رانيا بلعت ريقها:
— والعقوبة؟
بدران سحب نفس طويل من سيجارته،
وزفره ببطء،
كأنه بيطلق حكم إعدام:
— مفيش عقوبة تتطبق…
— غير إن البنت دي تختفي.
— تتبعد تمامًا.
— كأنها ما كانتش موجودة أصلًا.
صمت تقيل نزل على المكان…
والكل كان عارف إن “الاختفاء” في عالم بدران
معناه حاجة واحدة بس.
التليفون رن.
بدران بص له لحظة، وبعدين رد بصوت هادي… — أيوه يا حسن؟
صوت الضابط جه من الناحية التانية متردد:
— معلش على الإزعاج يا بدران بيه… بس البنت اللي في قضية التعدي على بيت حضرتك والسرقة… حضرتك متأكد إنها الفاعلة؟ لأن شكلها…
قاطعه بدران بنبرة حادة:
— شكلها إيه؟
حسن بلع ريقه:
— شكلها غلبانة، ومش موزونة عقليًا… فكنت بفكر نراجع القضية ويمكن نخرجها…
إيد بدران قبضت على السيجارة بقوة،
الرماد وقع على الأرض،
وصوته نزل تقيل زي الرصاص:
— أنا سلّمتك مجرمة، يا حسن.
— ولو خرجت أو هربت…
— هبعت ضابط أعلى منك يجيبها،
— وساعتها مش هينولك غير الأذى في شغلك.
صوت حسن ارتعش:
— ليه كده يا بدران بيه؟
— يبقى تشوف شغلك.
— وعندك شاهدة عليها.
نادين قربت من بدران وقالت بثقة:
— أنا هروح أقول شهادتي بكرة.
بدران كمل وهو باصص للتليفون:
— سمعت؟
— فبلاش أجي القسم وأسمعك يا حسن.
— ولو خرجت… إنت اللي هتكون السبب.
سكت حسن لحظة،
وبعدين صوته اتغير…
فهم قصده:
— عايزها تشرفنا قد إيه؟
بدران قال ببرود قاتل:
— لحد ما أديك إشارة.
— تمام يا باشا.
قفل بدران المكالمة،
ونفث دخان سيجارته في الهواء…
كأنه بينفخ روح منى بعيد عن الدنيا.
منى دخلت الزنزانة.
أول ما الباب اتقفل وراها بصوت حديد تقيل، جسمها انتفض ورجعت لورا، خبطت في الحيطة وهي بتدور على أي مساحة تهرب فيها من الرعب.
إيدها المجروحة كانت نشفت،
محدش لمسها،
محدش قال لها “أنتِ كويسة؟”،
ولا حتى شال عنها الوجع.
المكان هنا قاسي.
مش شبه أي مكان عرفته قبل كده.
الشرطة اللي كانت فاكرة إنهم أمان…
طلعوا أكتر ناس يخوفوا.
ليه؟
ليه مش مصدقينها؟
هي عملت إيه غلط؟
كانت عايزة ترجع البيت…
كانت فاكرة إنهم هيحموها…
مش يحبسوا روحها في ضلمة.
ضمت دراعتها على نفسها.
البرد كان داخل عضمها،
جسمها مرهق، متسخ، ومكسور.
زي لعبة اتكسرت واترمَت.
كانت قبلها مسجونة في بيت…
بس كان فيه أمان.
دلوقتي هي مسجونة في الدنيا نفسها.
الدنيا اللي فيها ناس،
بس محدش طيب.
محدش حنين.
كانت عايزة ترجع…
للمكان اللي فيه “على”.
لحد يحضنها.
لصوت يقول لها إنها مش وحشة…
إنها مش غلطانة.
بس هنا…
مفيش غير الحيطان،
والبرد،
وسؤال واحد بيلف في دماغها زي سكينة:
هي عملت إيه عشان تستاهل كل ده؟
جلست منى على الأرض.
حتى الأرض كانت متلجة،
والحيطان أبرد من إنها تستحمل جسمها الرقيق.
المكان مش مناسب لها…
ولا عمره كان.
كانت حاسة إن قلبها هو اللي اتجمد،
مش من البرد،
من الخوف.
من الاحتياج للأمان.
بصوت طالع بالعافية،
كأنه آخر خيط بيمسكها بالحياة،
نطقت اسم واحد بس:
علي…
**************************
أمام المصنع،
كان علي واقف وسط العمال،
شايل معاهم على كتافه،
يرفع البضاعة ويحطها في العربية،
ولا كأنه صاحب مكان…
ولا كأنه واحد الدنيا مستنياله حرب.
قال مدير المصنع:
ـ كده البضاعة اتحملت يا ابني.
رد علي وهو بينفض إيده:
ـ شكراً.
طلع الفلوس ومدهاله:
ـ اتفضل… دي فلوس حج إسماعيل.
الراجل خدهم،
قعد يعد،
وعلي بص في ساعته لا إراديًا.
كان مستعجل.
مش عايز يتأخر.
مش عايز يوصل بعد المعاد اللي قاله لمنى.
كان كاره فكرة إنه يخلف وعده…
خصوصًا معاها.
خلص الراجل العد،
رفع عينه وقال:
ـ كله تمام.
سلّم على علي ومشي.
علي اتحرك فورًا، خرج على الطريق يشق سكون الفجر، مستني أي مواصلة.
الساعة تلاتة ونص، الشارع شبه فاضي، حركة السير تكاد تكون معدومة.
فضل واقف، عينه حمرا من قلة النوم، جسمه مجهد، بس فكرة رجوعه لبيته كانت طوق نجاته.
بعد شوية، عربية ظهرت من بعيد ووقفت.
ركب علي بهدوء، دفع الأجرة، واحتضن الشنطة كأنها آخر ما يملكه، وسند راسه على الشباك بتعب.
همس بصوت واطي:
“مش هتأخر إن شاء الله عليكي يا منى.”
غمض عينه غصب عنه لحظات، لكن أنفه التقط ريحة غريبة…
دخان سجاير تقيل.
فتح عينه وبص قدامه.
السواق والراجل اللي جنبه بيدخنوا بشراهة، بيضحكوا ويرغوا، ومفيش أي تركيز على الطريق.
قلبه اتقبض، وحس إن التعب اتحول قلق.
كان علي بيحاول يتجاهل، رغم إن الدخان خانق ومزعج لكل اللي في العربية.
تنهد بضيق.
فجأة، مطب جامد…
العربية اهتزت بعنف.
علي اتضايق وقال بنبرة مكبوتة:
“ممكن حضرتك تركز في السواقة شوية؟”
السواق رد وهو باصص قدامه:
“مركز أهو يا باشا، هو حد اشتكالك؟”
علي قال بحدة:
“أنا اللي باشتكي. إحنا راكبين نروح، مش ناخدنا في حتة تانية.”
السواق لف وشه بنرفزة:
“في إيه؟ إنت عايز تتخانق وخلاص؟”
علي اتعصب:
“اللي إنت عايزه، بس طالما طريقتك كده يبقى آه.”
الراجل اللي قاعد جنبه مد إيده ومسَكه:
“اهدَى يا ابني.”
علي قال

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية اذا اراد النصيب كامله ( جميع الفصول ) بقلم بتول عبدالرحمن - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top