كان عمرو شاردا في مكتبه ، كان يرن بأذنه صوت يحيي وهو يلقي الشعر عليه يتذكر المشهد وهو يزفر ويرتجف قلبه بالضيق ويغلفه الحزن ان ابنه ينصح الناس بينما ابوة هو اولي الناس بنصحه ، لو انقشعت يوما الحقيقة امام عيون زوجته وابنائه ستكون حتما النهاية ، كل من يري عمرو يخدعه الرجل ذو الهيبة والوقار ولكن ماذا لو اتي ذلك اليوم وعرف احدهم ، ليزفر اكثر وهو يفكر بشيرين ويتسأل في نفسه ما الذي حدث لماذا تحولت الزهرة التي كان يراها يانعة الي امرأة ابرد من قالب الثلج ما الذي دهها لتكون هكذا ، ليقطعه من دفع الباب بعصبية وهو يدخل
ماهر وهو يهوي علي الكرسي المقابل : مش ممكن ابدا اللي الواحد بقي بيشوفه في مصر ده من يوم ما رجع ، هي حياة المرضي رخصت كده امال لو مكناش في مستشفي خاص كان ايه اللي حصل
ليعتدل عمرو ويرد : من الصبح وانت مقضيها زعيق حاسس انك احسن دلوقتي
ماهر بضيق : انت كمان بتتريق يا عمرو ، ممرضة وغلطت المفروض اصقفلها
عمرو مشفقا عليه : ايوة بس مش كده ، انت جيبتلها جزة
ماهر وهو لايزال علي ضيقه : ده اقل واجب علي فكرة ، انت عارف ايه اللي تعبني يا عمرو من ساعة ما رجعت مصر مش الاستهتار اللي الواحد ساعات بيشوفه لا اللي يوجع بجد هو كل واحد بيشوف الاستهتار ده بعينه ويسكت وكل واحد بيسكت علي الغلط بيشجع الناس انها تغلط ، لانه عارف ان مفيش حد حيحسبه وان اللي حاوليه حيسكتوا
عمرو وهو يزفر : معلش اللي انتي فيه ده حبة كده وحيروحوا لحالهم يعني سنة كده وحتتأقل وتشوف الغلط وتسكت وبعد شوية حتخلص شغلك وتمشي وتبقي دي حياتك وعادي جدا
ماهر باستغراب : يااااه بجد ، وانا اللي كنت ناوي احط خطة تدريب للممرضات والاطباء حديثي التخرج ، عشان اناقش الاخطاء الطبية و الفت النظر ليها عشان نتفادها في الشغل
عمرو ساخرا : عارف لو حاولت تعمل كده انا اول واحد معاك بس تفتكر ساعتها دكتور منير حيوافق ، اول حاجة حيسألك عليها العائد المادي من ورا دورة زي دي
ليقطعه صوت طرق الباب ودخول احدي الممرضات : دكتور عمرو ، نطلع الحالة اللي في 402 اوضة العمليات
ليرد عمرو وهو يقوم من مكانه : ايوة حضرتوا اوضة العمليات
لترد : ايوة يا دكتور ، كل حاجة جاهزة ، ودكتور خالد في العمليات
ليرد عمرو وقد بدي يحضر حاله : طب انا طالع وراكي
لتخرج الممرضة ويتجه عمرو واقفا امام الباب باتجه الخروج ثم يلتفت لماهر : بكرة تخف من حالة التفائل دي وتعيش الواقع معانا انت بس لسه كندا مأثرة عليكي ، بقي تعلالي العيادة اكتبلك حاجة كويسة
ماهر متحديا : طب ايه رايك انا حاقنع منير بالموضوع وحيوافق
عمرو وهو يغلق الباب خلفه ساخرا : لما نشوف
——————————
وقفت وقد حملت ابنتيها امام باب الشقة وطرقت ، لتخرج ميار من المطبخ وهي تتجه الي الباب : ايوة مين
ليأتيها الرد : ايوة يا ميار انا ريم
ميار وهي تفتح الباب وقد استغربت : ريم انتي خارجة
ريم بضيق : ايوة ، ممكن اخلي معاكي البنات حاروح اجيب حاجة وارجع يعني ححاول متأخرش
ميار وهي تفسح طريق الدخول : طب ادخلي طيب ، ادخلي نتكلم ولا اعملك شاي
ريم وهي تعطيها جني : لا معلش ، انا يدوبك الحق مشواري
ليقطعهم صوت علا وهي تصعد السلالم باتجه شقة ميار : صباح الخير عليكم
لترد ريم وقد بدي عليها الحزن : صباح الخير يا عروسة من دلوقتي ناموسيتك كحلي
علا بمزاح : انا بانام للمستقبل ، اصلي مش حاعرف انام تاني
ميار لتبادلها المزاح : انا لو مكانك يا ريم الكلام ده لازم يوصل لكريم
ريم وهي تتصنع الابتسامة : يا بنتي سيبيها تفك عن نفسها ، اساسا علا معها حق ، باقولكم ايه انا لازم امشي دلوقتي ماشي ، سلام
ليردوا الاثنين : سلام