رواية بنات عنايات كامله وحصريه بقلم رضوي جاويش – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية بنات عنايات كامله وحصريه بقلم رضوي جاويش

الفصل الأولأغلقت بابها خلف اخر سيدة من المعزيات واستندت على ضلفتيه في شرود ..
فها قد مرت الأيام الأولى لوفاته كأيام عجاف لا ترى فيهن ولا تسمع الا صوت النواح و النحيب .. إنما هي.. فلم تبكى .. لا تعرف لما لم تذرف الدمع عليه حتى اللحظة وهو نور عينيها و وحيد قلبها ..
انه من دق له الفؤاد منذ وعت انها أنثى لها قلب يعشق .. ذاقت معه معنى الحب الذى تكلل بحلال الله .. و أصبحت زوجته منذ بلغت السابعة عشر من عمرها ..
تنهدت بصوت مسموع وخرجت أنفاسها و كأنها جمر خارج من أتون مستعر ..
جالت بانظارها في ارجاء المنزل المتواضع لتستشعر ان حتى الحوائط الباهتة تنظر اليها شذراً مما جعلها تنتفض في ذعر..
فحتى جدران بيتها أصبحت تخيفها في عدم وجوده.. باتت اضعف من ان تقف في مواجهة مخاوفها دونه .. كان أمانها و سندها و ظهرها الذى انكسر برحيله ..
سحبت اقدامها بالكاد حتى وصلت لحجرة
جانبية صغيرة فتحت بابها لتطالعها الآسرة
الصغيرة التي يتكوم عليها بناتها الثلاثة
ثمرة زواجها من حبيبها و رجل عمرها ..
دخلت تتفقدهن كعادتها و اليوم ليس استثناءً .. جذبت الغطاء على أجسادهن
و ربتت بحنو على وجناتهن التي جفت عليها اثار الدموع ..
توجهت لغرفتها و ما ان دفعت بابها حتى
طالعتها صورته المعلقة على الحائط قبالتها
سارت حتى أنزلتها من عرشها و ضمتها لصدرها لعله يهدأ بقرب الغالى حتى ولو كذبا ..و الان..
الان فقط.. بكت .. بكت بدمع ساخن يخرج من جفون القلب الضائع منذ ليال هي حصيلة غيابه عن دنياها ..
انها تفتقده .. تفتقد الأمان في وجوده حتى ولو جثة هامدة أنهكها المرض على ذاك الفراش .. تفتقد همساته و ضحكاته و حتى صوت سعاله الذى كان يضج به الدار عندما يزداد عليه الألم ..
انها تفتقده حد اللانهاية و تخاف ..
نعم تخاف.. بل ترتجف رعبا مما هو قادم ..
فقد غاب من كان بوجوده يقيها من الكثير و يحميها من الكثير .. و يصرف عنها الكثير و الكثير .. الان هي في مهب الريح وحيدة
تزود عن نفسها و بناتها .. كفارس اعزل فقد جواده الرابح و كُسر سيفه في قلب المعركة .. معركة الحياة ..
نظرت الى الصورة تملّى عينيها من ملامحه التي كانت ولازالت هي عشقها الذى لا ينضب معينه ..
هتفت في حزن :- اتوحشتك يا غالى .. أسوى ايه من غيرك .. !!؟.. و أجف كيف وسط الريح اللى جاية تچرى.. واعيالها وانا لحالى ..!؟..
و كأنما سمعت صوته الرخيم الذى يحمل تلك النبرة المميزة التي لا يخطأها قلبها قبل مسامعها يهتف عاتبا :- وااه يا ام البنات .. طول عمرك شديدة .. هتاجى دلوجت و تجولى تعبت .. لساته المشوار طووويل يا
غالية .. أچمدى ..
هزت رأسها في طاعة هاتفة :- حااضر يا وهدان .. حاضر يا جلب عنايات .. هاجف
و لا عمرى هطاطى .. بس تبجى راضى يا غالى ..
هتف الصوت بتأكيد :- راضى يا غالية .. راضى يا جلب وهدان ..
رفعت صورة زوجها لموضعها و توجهت لفراشها تتحسس موضع نومه لتضع خدها حيث كان يضع رأسه .. تمسح دموعها في عزيمة .. وهى تؤكد له وهى تتلمس رائحته الطيبة على وسادتها .. انها لن تخيب ظنه ابدا .. و ستظل كما كان يدعوها دوما ..
عنايات .. عناية القلب .. و عناية الروح..
عناية لكل ما يخصه و يحمل اسمه في هذه الدنيا …

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية جنه في قاع الجحيم الفصل الخامس 5 بقلم جيجي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top