هزّت راسها بسرعة:
_ مستحيل أرجع أعيش هنا.
كل ذكرى فيه أسوأ من اللي قبلها.
بيعيه يا ملك، وجوزي ياخد نصيبه وحقه وخلاص.
وطبعًا مش هوصيكِ… هو ميعرفش أي حاجة عن اللي عملناه، هو مسافر.
قلت من غير تردد:
_ طبعًا مش هيعرف حاجة.
وفكرة بيع البيت أنسب اقتراح.
وكمان هحفظ حقوق ولاد الزفت فتحي، دول غلابة مالهمش ذنب، ضحايا جشع أب وأم ما عندهمش ذرة إنسانية.
يا رب بعد اللي عاشوه يطلعوا أسوياء.
بصّتلي شروق وقالت بهدوء:
_ مرتاحة يا ملك كدا يا ملك؟
سكت شوية وبعدين رديت:
_ مش عارفة بصراحة… كان نفسي في زوج حنين، عنده أصل ومحترم، الناس مش بالمظاهر فعلا.
مكنتش أتمنى أوصل لكدا.
بس لو هنصح حد بخلاصة تجربتي…
بصّيت في عينيها وكملت:
_ إياكِ… ثم إياكِ ترضي بالظلم وهو لسه في بدايته.
لأنك كدا بتظلمي نفسك، وهتتحولي لواحدة عمرك ما هتحبيها.
نزلت بصري وقلت:
_ الظروف ساعدتني أخد حقي بحِرفة، بس إنتِ وضعك غير وضعي.
طالبي بحقوقك اللي الشرع أمر بيها، ربنا مش بيظلم حد.
رفعت عيني تاني وختمت:
_ سكوتك هيتحول لألم مش هتستحمليه.
ومعناه إنك راضية باللي بيحصل معاكِ.
ساعتها فهمت إن الانتصار مش دايمًا فرحة،
وأحيانًا بييجي متأخر أوي…
بعد ما يخسّرك ناس، ويعلّمك دروس كان ممكن تتعلّمها