مصطفى خارج مكبّل، راسه في الأرض، ملامحه مكسورة، لا دكتور ولا محترم، مجرد واحد اتعرّى قدّام الكل.
أمه ماشية وراه، جسمها محني، عينيها تايهة، بتتمتم بكلام مش مفهوم، ولا قرين نفعها ولا بخور.
مرات أخوه ماسكة في العساكر وبتعيط، وشها شاحب، لأول مرة حاسّة بالضعف بجد.
كنت واقفة بعيد شوية، دموعي نازلة بهدوء، مش فاهمة دي دموع شماته ولا فرح ان حقي رجعلي.
اللي جوايا كان وجع تقيل.
أختي قربت مني وحاوطتني بإيديها:
_ دي دموع فرح يا ملك… عشان خدتي حقك، مش كدا؟
بصّيت قدّامي، وصوتي كان مكسور بس ثابت:
_ لأ… دي دموع حزن، على الأيام اللي عيشتها مع ناس زي دول، خلّوني أبقى أسوأ نسخة من نفسي، وأنا كنت شايلة في قلبي كل الخير ليهم.
مسحت دموعي وقالت:
_ متزعليش، كان ابتلاء كبير وربنا نجّاكِ، حقك رجع أهو.
سكتت ثانية وبعدين سألتني بحذر:
_ بس هتعملي إيه في ولاد سلفتك؟ دي عندها طفل صغير.
أخدت نفس طويل وقلت:
_ سألت المحامي، وقالي هيقدر يطلعها بكفالة…
وأنا هروح أتنازل عن حقي.
بصّتلي بدهشة:
_ بجد يا ملك؟
هزّيت راسي:
_ هي متستاهلش، بس الطفل مالوش ذنب…
حرام يتربي من غير أمه.
وقفت وكملت بنبرة حاسمة:
_ هجيبها تشتغل، تاكل من عرقها،
وهعلّمها الأدب كمان… بس من غير ظلم.