مكنتش أعرف إن اللي بيروح بسهولة بيروح من غير ما يرجع.
___________
في يوم دخلت عليا سلفتي وهي ماسكة ولادها في إيديها وبترميهم حرفيًا جوا شقتي، وقالت بنبرة بكل بجاحة:
_ معلش يا ملك، هسيب الأولاد التلاتة معاكي كام يوم، أنا تعبانة من الحمل وعايزة أروح عند ماما أسبوع أفصل شوية وأريح أعصابي.
اتخضّيت، وبصّتلها بقلق وقلت على طول:
_ طب إزاي يعني؟ هتسيبيلي التلاتة؟ أنا مش هعرف أخلي بالي منهم لوحدي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت وهي بتطبطب على كتفي:
_ لأ متقلقيش، العيال متعلقين بيكِ وبيحبوكِ أوي، والبنت الكبيرة هادية، والولاد يعني… بيحبوا يلعبوا شوية
الكلمة الأخيرة استفزتني، حسّيت إنها بتستهين بيا وببيتي، فقُلت وأنا صوتي بيعلى من غير ما أقصد:
_ معلش، خديهم معاكِ، أنا مش مطالبة أربي ولاد غيري، وبعدين ولادك أشقية وكسرولي الفازات قبل كده وبهدلوا الشقة.
وشها اتغيّر فجأة، لملمت نفسها بسرعة وقالت ببرود:
_ خلاص بقى، أنا ماشية… التوكتوك مستني تحت.
وقبل ما أستوعب اللي بيحصل، كانت فاتحة الباب وبتسيبلي العيال واقفين في نص الصالة، ومشيت، وأنا واقفة مكانى مصدومة، ببص على التلاتة وحاسة إن سقف البيت هيقع فوق دماغي.
وقفت في نص الصالة وبصّيت للتلاتة، قلبي بيدق ودماغي هتنفجر.