هتف برجاء و هو يقترب منها :
_ نورسين اسمعيني
ابتعدت هي خطوة الي الخلف و لم تنظر اليه بل نظرت نحو فريد و هتفت بهدوء و كأنها لا تحترق من الداخل و كأنها لا تشعر بنيران مستعرة تهدد بتحويلها الي رماد :
_ نمشي يا فريد بيه
هز رأسه بايجاب و هو يشير اليه ان تتقدم للخروج و ما كاد محمود ان يتقدم منها مرة اخري لـ تكن يد فريد هي التي تمنعه هذه المرة و هو يقول بحدة :
_ اظن شوفت انها مش عايزة تسمع منك حاجة
عقد محمود حاجبيه بغل و هو يزيح يد فريد عنه قائلاً بحدة :
_ و انت مين بقي ان شاء الله عشان تمنعني
و حين هم فريد بالرد عليه لـ يشعر بيدها تمسك بذراعه بعفوية تخبره بصوت غاضب جامد :
_ فريد بيه بلاش نضيع وقت مع بني ادم زي دا ارجوك يلا نمشي
تنهد فريد و استجاب لـ جذبها له لـ يسيرا متوجهين نحو الخارج في حين وصل الي مسامعهم صوت محمود العالي نسيباً قائلاً :
_ لينا كلام مع بعض يا نورسين
_ يا بجاحتك يا بجاحتك
همست بها نورسين من بين اسنانها و هي تسير بجوار فريد تكبح دموعها من الخروج نظر اليها بفضول يريد معرفة من ذلك الرجل و لماذا شعر بشراسة ملامحها حين رأته رغم الصدمة التي كانت مرتسمة علي ملامحها اول الأمر يأكل الفضول قلبه و لكنه يكبح نفسه و يسيطر عليها حتي لا يسألها عن هوية ذلك الرجل حتي وصلا الي السيارة و لم تعد تستطع كبح دموعها أكثر من ذلك لـ تستند علي سقف السيارة و بدأت بالبكاء بحُرقة استشعرها هو لـ يتنهد و هو يمسك بيدها يبعد عن السيارة و فتح الباب يدخلها بالسيارة برفق و اتجه هو نحو مقعد القيادة استقر اعلاه و نظر اليها و هي تضع يدها علي وجهها تكمل بكاءها و كأنها لم تبكي من قبل هو لا يعلم انها اقل مرة تبكي بها علي ما مر بها ، رفع يده و كاد ان يربت علي كتفها و لكنه تراجع بأخر لحظة و مرر يده علي خصلات شعره يتحدث بهدوء يخفي خلفه فضوله :
_ اقدر اعرف مين دا ؟