تحاشت النظر إليه و التوتر ساد ملامحها و حاولت التحرك من الفراش و هي تتحدث بتلعثم :
_ بس مينفعش اكون معاك في اوضة حضرتك
منعها حين وضع يده امامها لـ ترفع بصرها نحوه بارتباك لـ ينتقل ببصره من عينها اليسري الي اليمني و هو ينظر إليها مطولاً حتي تحدث من جديد :
_ نامي و ارتاحي يا نورسين انا هخرج برا
تنحنحت و هي تمسك باطراف شعرها قائلة :
_ انا مش قصدي دي أوضة حضرتك انا اللي لازم اخرج
منعها مرة اخري من التحرك بذات الطريقة و هو يتنهد بصبر قائلاً بحزم :
_ متتحركيش قولت الكل هنا عارف انك تعبانة و محدش هيقول عليكي حاجة متخافيش
اتسعت عينها بصدمة كيف له ان يعلم ما تفكر به بالفعل هي كانت تخشي ان يتحدث العاملين في المنزل عليها و انها قابعة داخل غرفة رب عملها خلف باب مغلق تنحنحت هي بحرج لـ يبتسم هو لـ توقعه الصحيح ، نظر الي ساعة الحائط المعلقة بغرفته لـ يجد ان الساعة مازالت الخامسة و النص صباحاً لـ ينظر اليها مرة اخري و هو يقول :
_ انا هروح اوضة تانية تحت و خليكي هنا للصبح لان هنروح المستشفي نطمن عليكي
ما كاد ان يتحرك حتي استمع الي همس خجول يخرج منها بلطف :
_ شكراً يا فريد بيه
ابتسم اليها بهدوء ثم توجه الي خارج الغرفة غالقاً الباب خلفه لـ تنظر بأثره و هي تضع يدها علي صدرها موضع قلبها المضطرب من وجودها بمفردها معه ابتلعت ريقها و هي تتنهد براحة لـ خروجه ثم نظرت الي الجهة الاخري لـ تقع عينها علي صورتها بالمراه لـ تشهق بقوة واضعة يدها علي فمها ثم انزلت بصرها نحو ملابسها و ذلك المشبك المعدني المغلق به صدر كنزتها لـ ترتجف شفتيها ببكاء و هي تتخيل كيف وضع لها ذلك المشبك المعدني و كيف ضم ملابسها عليها تسأل نفسها هل سمح لـ نفسه لمسها ام انه لم يفعل ، امسكت بذلك المشبك تفكه عن ملابسها ثم نظرت اليه متأملة جمال شكله ابتسمت بحزن فهو يشبهها طائر حزين مبتور اجنحته لا يستطيع العيش بحرية كما باقي الطيور فقد ابسط حقوقه كما حدث لها اغمضت عينها بألم و هي تضعه كما كان تضم كنزتها حتي لا تتسع و يظهر جزء من جسدها ثم تسطحت علي الفراش تضع الغطاء عليها و تحاول النوم بعض الوقت حتي لا تشعر بالألم اكثر