ابتسمت نورسين بحزن و هي تتحدث بصوت مختنق اوشك علي البكاء :
_ كان زمان يا فريال وقت ما كنت صغيرة كسروني بابا قالي اياكي اسمعك بتغني تاني و ماما بردو كذلك
ثم زادت ابتسامتها اتساعاً و هي تقول بهدوء :
_ الا عمي الله يرحمه حبيبي كان دايما واقف جنبي و يقولي غني يا نور عايز اسمعك هو اللي وقف جنبي عشان ادخل تمريض بعد ما كان بابا عايز يقعدني في البيت و هو اللي صرف عليا و كان مستعد كمان يشوف اي حد يكتشف موهبتي بس سابني في اكتر وقت محتاجه فيه الله يرحمه و يغفرله
مسحت فريال تلك الدموع الهاربة منها و ضمتها بحنان تربت علي كتفها تهدهدها قائلة :
_ الله يرحمه يا حبيبتي اهدي انتي بس و ربنا هيفك كربك دا فوضي امرك لله و هو وحده هيدبر امرك
تنفست نورسين بهدوء و هي تتمتم بالحمد لله عز و جل علي جميع نعمه لـ تبتعد عنها فريال قليلاً رافعة سبابتها امام وجهها و هي تقول بمرح :
_ بس اوعي تفتكري اني هسيبك من غير ما تغني اتفضلي بقي غني و سمعيني
ضحكت نورسين بخفة علي قلب تلك الفتاه و طيبتها الغير معتادة هي على وجودها في حياتها تمنت من كل قلبها ان يشفيها الله و يعافيها مما تعانيه و التي بالتأكيد يؤثر علي نفسها و لا تريد اظهار ذلك امام احد ، تنهدت هي بهدوء و هي تغمض عينها و تبدأ بالغناء بصوت متألق فاق توقع فريال عن جمال صوتها كانت تشدو بصوت عذب بأحد اغاني العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ و اندمجت بشدة حتي تناست وجود فريال و علي صوتها بعض الشئ و هي تغني حتي انتهت من الاغنية و فتحت عينها الدامعة تأثراً بالأغنية لـ تري وجه فريال الذي يبدو عليه الصدمة و الذهول لـ تستوعب فريال انتهاء نورسين من غناءها حتي صفقت بيدها و هي تصيح بصوت عالي ممازحة :
_ عظمة علي عظمة يا ست