خرجت.
أول ما عبدالله شافها،
عيونه ابتسمت لوحدها،
قرب منها بخطوة هادية.
قالت بسرعة، قبل ما الصمت يسبقها: “مؤمن نايم.”
وبنبرة مصطنعة خفيفة،
كأنها ماسكة نفسها بالعافية: “أنا كنت عاملة كيك شوكولاتة قبل ما نروح للدكتور.”
لكن أول ما جابت سيرة الدكتور…
كأنها فتحت عليه النار.
عبدالله اتنهد،
تنهيدطويل تقيل،
وقال وهو بيبعد بعينه: “أنا تعبان… وعايز أنام.
عندي شغل بدري الصبح.”
وسابها.
ودخل الأوضة.
لا كلمة زيادة،
ولا حتى نظرة.
فضلت واقفة مكانها،
إيديها متشبكة في بعض،
والدموع محبوسة في عيونها…
مش راضية تنزل،
ولا قادرة ترجع.
بصّت ناحية الأوضة المقفولة،
وناحية المطبخ اللي فيه الكيك اللي استنت تعمله بفرحة،
وحست إنها فجأة بقت زيادة عن اللزوم…
في بيتها.
همست بصوت مكسور: “أنا كنت بحاول… والله كنت بحاول.”
لكن محدش كان سامع.
غير قلبها…
اللي بدأ يتعوّد إن الوجع
ما يبقاش له صوت
صبح الصبح،
حسناء كانت قامت قبله،
حضّرت الفطار،
البيت كله هادي،
عبدالله أخذ شاور سريع، لبس، وطلع من البيت…
من غير ما يفطر،
وساق العربية على طول للشغل.
لما وصل، صاحبه محمد لاحظه متغير.
بص له وقلق في عينه،
وقال له:
“مالك يا عبدالله؟ شكلك مش طبيعي.”
تنهد عبدالله وقال بصوت واطي:
“والله يا محمد… حصل عند الدكتور امبارح……………