رواية انثى في حضن الأربعين الفصل الخامس
نغم بتتوجع وهي بتقولو: “شيل إيدك يا مستر عمران، فيه إيه؟ ومين فريد الأحمدي دا؟ وإيه الواقفة دي؟ لو سمحت، مينفعش كده.”
عمران بيتكلم بعصبية وعنف، بيقول لها: “أنتِ هتستهبلي؟ وحياة أمك مش هحلك! أنتِ فكراني إيه يعني كروديه وهتختم على قفايا؟ ولا يكون جمالك دا صورلك إني هتغر فيكي ولما أعرف هشفعلك؟ لا يا حلوة، أنتي حتة بنت رخيصة وشمال وقابلت من عينتك دي كتير
نغم بتتكلم بضعف وجسمها كله بيترعش، وبترد: “لو سمحت، متتكلمش عليه بالطريقة دي.” وبتعيط وهي بتقوله: “والله معرفش، إنت بتتكلم عن إيه أصلاً؟ والله ما عملتش أي حاجة، ومعرفش مين دا.” وبتبدأ تعيط أكتر.
سفيان قلبه بيوجعو عليها، لكنه بينفي الإحساس دا، وهو بيمسكها من كتفها جامد ويقول: “بقولك إيه يا بت، شغل السهوكة بتاعك دا مش عليه فاهمة ولا لا؟ وبعدين لو شويه التسبيل والرقه اللي كنتي بتتعاملي بيهم معايا، نفسك في حاجة كده ولا كده،و مالو؟ يلا، متقلقيش، هدفعلك بردو.”
ويبدأ يمشي ويده على جسمها، لكنها بتزقه وبتضربه بالقلم وبتتكلم بعياط وعصبية، وبتقوله: “أنت مسمحلكش تقولي الكلام دا!”
عمران بيتعصب، ولأول مرة في حياته بيضرب بنت، بيضربها بالقلم ويشدها من شعرها ومناخيرها من قوة القلم، بتبدأ تجيب دم. عمران بيكلمها بصوت فحيح: “أنتي بتمدي إيدك عليه؟ أنا يا زبالة ورحمة امي الغالية لوربكي، أيام تندمي بس على اليوم اللي فكرتي تشتغلي فيه عمران المحمدي!”
وقبل ما يخلص كلامه، نغم من قوة القلم وشده لشعرها وشخصيتها الضعيفة، بيغمى عليها، لكن عمران قلبه بيقسي، بيرميها على الأرض، ويروح أوضتها ويلم كل حاجتها، يوديها الأوضة بتاعوو لأنهم مسافرين بعد الظهر.
في بيت بسيط، سناء قاعدة، وأختها بتدخل عليها: “لا، بق، فيه إيه يا بت؟ أنتي بقالك كام يوم مبتنزليش شغلك ليكون مشوكي ولا حاجة؟”
سناء بتتأفف بصيق، وتقول: “لا يا ستي، محدش مشاني.”
تجلس اختها جنبها: “طب والله، أنا ماشيه غير لما تقوليلي فيه إيه.”
سناء ببرود: “أنتي عارفة إني شغالة عند عمران المحمدي صح؟ واللي باعتني هناك واحد تبع فريد الأحمدي. الراجل دا قالي كل خطوة منك، زيادة أو تقدم، هديك فلوس أكتر. واتكلمت بحقد، بس طبعا المفروض انا اللي كنت أسافر معاه علشان خبرتي في الترجمة، والكل عارف كده. جت واحدة اسمها نغم وقال مستر عمران ان هي اللي هتسافر معاه، واتكلمت بحقد أكبر، أقطع دراعي، ان ما كانش فيه حاجة بينو وبين البت دي. المهم، قولت للجدع اللي تبع فريد دا إنو أنا اللي سافرت واخدت إجازة مرضية من الشغل، علشان متقفش . وكمان نغم دي بت هبله، وانا راسمة عليها دور الصحوبية، هترجع وأقررها اللي حصل، وهقول لفريد اللي حصل منها. كسبت رضاهم وفلوس كتير، وارتحتلي يومين.”
بتبصلها أختها بضيق: “والله ما عارفه أخرت اللي بتعمليه دا إيه، ربنا يهديكي.” وتقوم وتسيبها، وسناء تبصلها بسخرية.
—
عند نور ورامز: نور بتخلص وتطلع من أوضة العمليات، ورامز بدخلها وبيستناها تفوق وهو قاعد جنبها، وبيمسك إديها ويبوّسها. لأول مرة يسمح لنفسه يركز في ملامحها ويسرح فيها ويلاقيها بتبرمش برموشها، وبتفتح عنيها الليب اللون العسلي وتبتسم لأنه قاعد جنبها وما سبهاش.
رامز وهو بيمشي ويده على شعرها بحنان: “أنتي كويسة؟”
بترد عليه: “أيوه، كويسة.”
الممرضة بتيجي وتشيلها المحلول، وتقولها: “الدكتور هيجي دلوقتي يكتبلك على خروج ويقولك المطلوب.”
نور، بتبص لرامز وتقوله: “عاوزه أقعد.”
رامز بيقرب منها، بيوطي عليها ويلف إيده على خصرها ويقعدها، وهي تحاوط كتفو وتقوله: “شكراً.” وهو يبتسم ويقعد جنبها.
تمسك إيده وتقوله: “بجد يا رامز، أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه، ربنا يخليك ليا.”
رامز بيبتسم لأنه أول مرة تقول له “ربنا يخليك ليا”، ويقولها: “بس يا هبله، انتي مسؤولة مني وبس.”
الدكتور بيجي ويكتب لها الأدوية، ورامز بياخدها على بيت مامته، ونور رفضت، لكنه أقنعها علشان تاخد بالها منها لانو بينزل شغلو لغاية ما تبقى كويسة، فوافقت.
—
عند نغم: بتقوم، وبتمسك دماغها بتعب رهيب، وتلاقي دم ناشف على مناخيرها. تحاول تقوم متقدرش، وبتبص بعينيها مش لاقية عمران، وبتسمع صوت ف الحمام، فبتنزوي ف جنب الأوضة، وبتضم رجليها لجسمها، وبتدفن دماغها بينهم وتعيط، وجسمها بيترعش بخوف وضعف.
عمران بيطلع، لابس فانلة حمالات وبنطلون قطني مريح. لما بيشوفها قلبه بيوجعو عليها وبيتمنى ياخدها في حضنه ويطمنها، بس بيتكلم بسخرية: “إيه يا قطة، بتعيطي ليه؟ أنتي لسه شوفتي حاجة؟”
نغم بترفع وشها ليه، وبينصدم من هيئتها، دموعها ماليه وشها، والدم ناشف على مناخيرها، وإيده اللي طبعت على وشها من قوة القلم، وشعرها المشعث بسبب شدّه، وقلبه بيوجعو عليها، وبيلف وشومن عليها علشان مايبينش ضعفه.
بتتكلم ببرود عكس النار اللي جواه: “قومي، يلا، اغسلي وشك وغيري،عشان معاد الطيارة. شنطتك عندك، اهي.”
بيزعق: “يلا، مستنيه، إيه بتتكلم بضعف وخوف!”
وبتقول حاضر
، تقوم، تتسند على الحيط، تاخد هدوم من شنطتها وتدخل الحمام، تقفل عليها، تبدأ تعيط بصوت عالي من جوه. عمران بره سامعها، قاعد، يتنهد بوجع، ويقول: “أنتي اللي عملتي كده.”
يقوم يلبس هدومه علشان يمشو، وهي جوا بتبدأ تغسل وشها، والدم اللي عليه، وتسرح شعرها، تلمّه على هيئة كحكة فوضوية، تغسل وشها من أي مساحيق تجميل، وتلبس بنطلون مريح لونو أزرق، وعليه كنزة صوف لون أحمر.
بتطلع من غير ولا نقطة مكياج، وعيونها دبلانة من العياط، ماشية وراسها على الأرض. عمران يمشي عينو عليها، يبلع ريقه من هيئتها، كل واحد باخد شنطتو وينزلو. عمران يخلص حساب الفندق ويمشو على المطار، ويخلصوا الإجراءات، ونغم ساكتة من غير كلمة، واضح الحزن عليها. تركب الطيارة جنب الشباك، تسند راسها عليه، دموعها بتنزل، وتحضن نفسها بخوف لغاية ما تطلع الطيارة، وبعدها تنام. عمران طول الطريق شارد فيها، والنعاس بيغلبه، هو كمان.
—
عند رحيم وخالد، ولاد أخوال نغم وصلوا عند بيتها، سألو البواب قالهم إنها مسافرة عندها شغل، ومعندوش علم هترجع امتى، فمشيوا، واتفقوا يرجعوا بعد أسبوع يسألوا عليها.
—
في بيت عمران، رانيا ومنال وزينب في المطبخ بيطبخوا الأكل عشان اجوازاتهم لما يرجعوا من الشغل. كالعادة، منال وزينب مش مبطلين كلام عن عمران، ورانيا متجنباهم وبتدعيلهم ربنا يهديهم.
ودايا بتذاكر لآخر امتحاناتها، ومنار بره مع حبيبه بيجيبو ل منار اللي ناقصها من جهازها علشان الفرح قرب. خالد وسامح وحسن ومصطفى ومحمود وحسين في الشغل.
—
في بيت شمس، خطيبة خالد ابن عم عمران، نايمة، وتقوم على زعيق بره في الصالة، تتجاهل الصوت لأنها متعودة عليهم. تسمع الباب بيترزع، تعرف إن أخوها ساب البيت ومشي، تقوم، تطلع لأمها بره، اللي أكيد قاعدة تعيط، تقولها: “خلاص يا أمي، هو محمد جديد عليكي.”
ترد أمها: “تعبني يا بنتي.”
تتنهد شمس: “ادعيلو يا ماما بالهداية.”
—
عند نغم وعمران، بيصلوا، ويخلصوا إجراءاتهم، ونغم واخدة شنطتها وماشيه. عمران يمسكها ويقول: “راحة علي فين يا قطة.”
نغم تستغرب: “هروح؟”
يضحك ضحكة خالية من المرح: “تروحي ليه؟”
يقولها: “فكراني، هسيبك بالساهل؟”
تسأله بخوف وتوجس “يعني إيه؟”
يقول: “يعني هتروحي معايا، حياتك هتتحول لجحيم من النهارده، يا قطة.”
جيت علي نفسي وكتبت وانا لسه تعبانه تفاعل حلو بق يا حبايبي