رأت مديحة اللهفة فى عينيه ظاهرة بوضوح وأيضاً عشقه لها ،فازداد بكائها أكثر لأنها بغبائها لم تعلم بحبه إلا بعد فوات الأوان ،وركضت وراء سراب توهمت أنه حبا، فألقت نفسها فى أحضانه ،وإزداد نحيبها أكثر قائلة بشهقات متتالية :
أنا أسفة أوى، أنا ندمانة على أى حاجة عملتها غلط زمان، أنا تبت والله نفسي فاروق يسامحنى وإنت كمان تسامحنى، أنا غلطت لما عملت كده.
انصدم فوزى مما فعلته ،وحاول التماسك كى لا يحتضنها هو الأخر، فأبعدها عنه برفق عقب إنتهائها من حديثها وقال بحزن :
-خلاص يا مديحة العياط مش هيفيد، اللى حصل حصل وربنا يلطف بينا .
ترك فوزى الغرفة وغادر ليرتاح فى غرفة أخرى، تاركا مديحة مازالت تبكى
عقب صعود فوزى لشقته اقترب جلال من فاروق وربت على رأسه قائلاً بحزن:
-سامحنى يا ابنى إنى ضغطت عليك تقعد معانا هنا، أنا عملت كده علشان تقعد معايا و نتجمع زى زمان.
قبل فاروق يد أبيه وقد قرر البقاء بجوار أبيه، يجب أن يضغط على نفسه ليرضى والده، رؤية أبيه بهذا الشكل بشرته شاحبة والتجاعيد ملأت وجهه يجعله غير قادر على البقاء بعيدا عنه ، بعد أن كان كالجبل لا يهزه شئ ،فتنهد بضيق قائلاً :
-خلاص يا بابا أنا هفضل هنا علطول، بعد الخطوبة هسافر أنهى كل حاجة هناك، وأجيب بقية هدومى وأفضل هنا.