رد عليه حمزة بابتسامة:
-الله يبارك فيك يا عمى.
وضع جلال يده على قدم ابنه وقال بإشتياق :
-وحشتنى أوى يا فاروق ،غيبتك طولت المرة دى أوى يا ابنى.
أمسك فاروق يد أبيه مرة أخرى ،وقال بإشتياق:
-وإنت كمان وحشتنى أوى يا بابا، متعرفش أنا ببقى حاسس إزاى وأنا بعيد عنك وعن أخويا وولاد أخويا.
نظر له والده ودمعت عيناه ،ووضع يده على وجه ابنه قائلاً بحنان :
-فى إيدك يا حبيبي تفضل هنا، إنت اللى عايز تفضل مسافر علطول ،خليك هنا يا فاروق نفسى تفضل جنبى زى أخوك يا حبيبي.
إحتدت عيناه ،وظهر بها الغضب الذى لا يريد أن يريه لأحد ،ونظر للجانب الأخر مغمضا عيناه بشدة، فى محاولة منه للسيطرة على غضبه، قائلاً:
-حضرتك عارف إنى مقدرش أقعد هنا ،طول ما أنا شايفها قدامى مش هقدر أسيطر على نفسي، وممكن أخلص عليها!
إبتلع جلال ريقه بخوف من رد فعل ابنه عندما يرى مديحة ،وأخذ يفكر ماذا يفعل؟ يجب أن يجد حلاً، فزفر بضيق وقال:
-علشان خاطرى يا فاروق، خليك معايا شوية يا حبيبى ،أنا عايزك جنبى!
زفر فاروق بضيق، فوالده يضغط على أعصابه وقوة تحمله ،كيف يمكنه التواجد بنفس المكان الذى تتواجد فيه من دمرت بيته وتسببت فى موت زوجته وضياع ابنته؟ طال صمته وهو شارد فى ذكرياته ،لم يفق إلا على هزة خفيفة من يد أخيه الذى هاتفه حين أتى ليهبط الى الأسفل.