عوده الى وقت سابق
كانت ولاء متسطحة على فراشها وقد تملك منها التعب ،وتلفظ أنفاسها الأخيرة، فنظرت لإبنتها قائلة بتعب:
-ألاء عايزة أقولك على حاجه مهمهة يا بنتى!
أمسكت ألاء يد أمها وقبلتها قائلة بدموع:
-قولى يا حبيبتى سامعاكى.
إبتلعت المرآة ريقها بتوتر وقالت:
-إنتى مش بنتى يا ألاء سامحينى على اللى هقوله، وإوعى تقاطعينى؛ لإنه معدش وقت خلاص،
أنا كنت مش بخلف ولفيت كتير عند الدكاترة، وبعد فترة طويلة من علاجى بقيت حامل وكنت تعبانة فى حملى، والدكتور قالى إن نسبة نجاة الجنين ضعيفة ،وجه يوم الولادة ولدت ولد بس مات ساعتها قعدت اعيط فى حضن جوزى إن بعد ما حملت فيه بصعوبة وقعد فی بطنی تسع شهور راح منى قبل ما ألمسه ،جوزى قالى إن شاء الله ربنا هيعوضنا.
بعدها بشوية لقيت ممرضة باين على وشها إنها خايفة وقالتلی إن فی بنت حياتها فی خطر، ولازم أخدها أنا وأربيها ،وافقت، وبعد شوية دخلت عليا بيكی وكنتی لسه مولودة، وطلبت منی أعتبرك تعويض من ربنا علی ابنى اللی مات ولما سألتها فين أهلهك؟ قالتلى إنك بنت عيلة كبيرة أوى يا ألاء، وإن أبوكى غنى، وجت واحدة من عيلة أبوكى وطلبت من الممرضة دی إنها تتخلص منك وتجيب أى طفل ميت تحطه مكانك، ولما الممرضه خافت وقالتلها لا، الست دى قالتلها إنها هتضرها وكمان هتقتلك، فالممرضة أخدتك منها وجابتك ليا وخدت ابنى وحطته مكانك وإدتنى عنوانها وأخدت عنوانی، وجت كذا مرة تشوفك وتطمن عليكی ولما إنتی كبرتی ودخلتی الثانوی ساعتها طلبت منی إنها تيجی تقولك علی الحقيقة علشان تاخدی حقك منهم ،بس أنا رفضت وغيرت العنوان وإتصلت بيها اعتذرتلها إنی مش هقدر أغامر بيكی ، هيا كانت مصرة إنك تعرفى لإنهم ظلموكى يا بنتى، وانا اللى برفض إنك تعرفی لإنى خايفة عليكى بس خلاص معدش فى العمر قد اللى راح دورى على اهلك وخدى حقك منهم.
أعطت لها امها ورقة مدون بها عنوان الممرضة التى تركت المشفى عقب تلك الحادثة.