خافت سلمى من هيئة الاء الغاضبة، فعيناها شديدة الإحمرار، وعروق جبينها بارزة، وقبضتها مشدودة حتى إبيضت مفاصلها، فزفرت بضيق قائلة:
-مش هتستفادى حاجة لو عملتى كده!
نفضت ألاء يد سلمى ،ووقفت عاقدة ذراعيها أمام صدرها، وتحدثت بصوت عالى ونبرة غاضبة:
-هو إيه اللى مش هستفاد يا سلمى.. لما أنتقم من اللى بعدتنى عن أهلى أكيد هرتاح وأبقى أخدت حقى ،ولا إنتى عايزانى أسيب حقى؟
لا تعلم سلمى ما تقول لها ،ولكن الشئ الصحيح أن الإنسان لا يرتاح ولا يهدأ باله بعد أن ينتقم ،فالإنتقام يدمر صاحبه أولاً ،فإختارت أن تبتسم لها وتجيبها قائلة :
ألاء الإنتقام يا حبيبتى مش بيضر غير صاحبه ،ومش بيجيب ليه غير وجع القلب؛ لإن اللى عايزه تنتقمى منهم أهلك مش حد غريب، الناس كلها بتعمل أخطاء وبترجع لربنا وتتوب وتندم.
صمتت ألاء عقب حديث سلمى ،ثم إتجهت الى الباب لتخرج .
أمسكت مقبض الباب وأدارته لينفتح الباب ،والتفتت لها مرة أخرى قائلة بخفوت :
-فى أخطاء لا يمحيها الزمن يا سلمى!
غادرت ألاء الى الأسفل، وأخذت حاسوبها، وإتجهت الى حجرة المكتب لتعمل بها، أمَّا سلمى هبطت الى المكان المتواجد به أبيها وأخبرته بما تفوهت به ألاء.
جلس مراد على الأريكة، وتنهد بتعب خائفاً أن تعرف ألاء بعائلتها، ستدمرهم وتدمر نفسها معهم .
قاطع حديثه مع سلمى ،مجئ الخادمة وإخبارهم أن الضيوف قد وصلوا.