_ مالك يا ماما؟
ربتت فوق رأسه ليمسك كفها يكفيه معا وكأنه يساعدها للسير كما تفعل جدته التى ابتسمت وهى تجلسها وتمنحه بعض المسئولية
_ خد بالك من ماما يا هيثم لحد ما اجهز الفطار
أومأ الفتى بطاعة لتغادر فيجلس قرب أمه وبصمت لحظة ثم يتساءل
_ ماما انت زعلانة منى؟
نظرت له هبة متعجبة تساؤله مع حداثة عمره
_ ازعل منك ليه يا حبيبي ؟
_ علشان امبارح قولت لك كلام خلاكى تعيطى
فهمت أن هذا الصغير الذى يحمل قلب أبيه يأبى أن يراها باكية بسبب كلماته مرة أخرى فيجد عقله الكبير كلمات بديلة تطمر المعنى الذى رأى بالأمس أنها ترفضه .
قربته منها لعلها تجد به ريح أبيه الذى أبكر فى الرحيل ، تنهدت بضعف ثم بدأت تتحدث
_ انت امبارح قولت الحقيقة يا هيثم بس انا صعب عليا اوى فراق ياسر
تغلف صوتها باختناق الدموع وهى تتابع
_ ياسر كان عمرى كله ، إيه رأيك نقرأ الفاتحة سوا لبابا وندعى له ربنا يرحمه
بدأ الفتى بلا تردد القراءة معها وكفه الصغير يعجز عن مجاراة تدفق دموعها لتضمه بقوة فهى تحتاج قربه أكثر من حاجته لها.