……………
ترك هيثم يركض إلى غرفة أخيه الراحل حيث تمكث هبة واتجه إلى غرفته ليغلق بابه كما أعتاد، وقف أمام المرآة يطالع صورته وكأنه ينظر لشخص آخر لا يعرفه، لم لا يشعر بالسعادة لعودة الحياة لعينيه بعد أن راودهما ظلام الموت؟
لم لا يهتم لنقل هذا الخبر إلى محبيه؟ ربما يخشى أن يرى نظراتهم التى ستواجهه بعجزه؟
ربما يشعر أن الرؤية لم تغير من إحساسه بالعجز؟
تنهد وهم بخلع نظارته السوداء ليمنعه الباب الذى فتح وعبرته أمه
_ جاد هبة عاوزة تتكلم معاك
_ هبة؟ خير حاجة تعباها؟
_ لا أبدا كويسة الحمدلله بس بعد ما نزلتوا انت وهيثم فضلت مسهمة يجى ساعتين وبعدين قالت لي لازم اتكلم مع جاد لما يرجع
_ حاضر يا ماما انا جاى علطول
غادرت لتتبعها نظراته المشتاقة لملامحها وسرعان ما تبعها نحو الغرفة التى أصبحت تضم كل ما بقى من ياسر.
كانت هبة تجلس فوق مقعد بجوار الفراش واهنة وشاحبة، ليته لم ير هذه الصورة لها
_ خير يا هبة عاوزة تتكلمى معايا فى إيه؟
_تعالى يا جاد اقعد جمبى فى كرسى
لم يحاول إخفاء دهشته واتجه إلى المقعد المجاور لها ليجلس فصمت
_ يوم ما سافرت اسكندرية انت وياسر الله يرحمه قولت الصبح على الفطار انك بدأت تفكر تتجوز، انا مش ناسية وعارفة أن طلبك الجواز منى بدافع احساسك بالمسئولية ناحيتى انا وهيثم، اتجوز يا جاد اللى بتحبها وانا هعتبر عرضك اخوية ، عارفة انك خايف علينا بس ماتخفش ولو يهمك اوى عقد جواز انا مستعدة وبردو كمل حياتك واعتبرنى مش موجودة انا عمرى ما هقف قدام سعادتك يا جاد، انت عشت كتير اوى لوحدك وانا ماارضاش انك فى الاخر تتجوز بأى دافع غير الحب