…….
دخل جاد لغرفة أخيه باحثا عن عبقه بين محتوياتها ، تحسس طريقه للخزانة ليلتقط ما تصل إليه يده من ملابس ياسر ، قربها لأنفه لتتجهم ملامحه فذلك العطر لا يخص أخيه مؤكدا ألقاها داخل الخزانة مرة أخرى وهو يتراجع بمقعده للخلف وقد انتفض قلبه فزعا لمجرد اقتحام هذه الرائحة رئتيه .
اصطدم مقعده بالفراش ليتوقف ويرتفع كفه ملتقطا الوسادة ليضمها بحزن لكنها تلك الرائحة مجدداً تطارد أنفه كأنها تنتقم منه أو ألقيت عليه لتعذيبه.
عاد يتراجع عن الفراش ليستقر بمنتصف الغرفة وعينيه تهيم بين الأركان يتمنى أن يراها فيصفعه ظلامه المحيط والمحكم ليسمح لنزف صدره أن يعبر مقلتيه عل هذا الاحتراق داخله يهدأ أو يتركه لعذابه وكأن عذابه لا يكفيه .
طرقة خفيفة تبعتها خطوات صغيرة مع صوت مألوف
_ عمو جاد وحشتنى اوى
دار بمقعده تجاه الصوت ثم فتح ذراعيه مرحباً فهذا هو عبق أخيه الذى يبغى
_ انت كمان وحشتنى اوى يا هيثم
_ انا بروح مع ماما المطعم والسوبر ماركت كمان
لف ذراعيه حول الكيان الصغير مكتفياً بسكونه قرب قلبه لعله يجد السكينة بعد خطيئته التى لا تغفر فحين واجهته هبة هذا الصباح تتهمه بتدمير حياتها كانت محقة تماماً هو داخله يعترف بجريمته دون أن تتوجه إليه أصابع الاتهام.