حين دخلت من الباب تقلصت القلوب ألما لهذا المشهد الذى رغم تكراره كثيرا في مجال عملهم إلا أن ألمه لا يتغير .
تقدمت حتى استندت للفراش المعدنى الذى يحمل جثمان ياسر ، ومضات كثيرة متتابعة تمر أمام عينيها وتتخللها صورته الشاحبة الماثلة أمام ناظريها بسكون وكأنها تشعر بعظم الموقف الذى تواجهه وحدها .
استندت إلى الفراش وعينيها لا تبارح وجهه ولا تراه بوضوح حتى اقترب أخيها مع إشارة من المغسل ليسحبها للخلف ، نقلت بصرها بين وجوههم وكأنها لا تتعرف عليهم ثم عادت نظراتها تحيط وجهه الذى يختفى رويداً رويداً حتى منعت رؤيته للأبد وهى تراه محاطا بهذا الكفن .
صرخات داخلية لا تعبر شفتيها فتصيبها بتزلزل يكاد يزهق أنفاسها مع متابعة أخيها سحبها حتى وجدت نفسها بعيدا عن الجسد لتنفض ذراعيه وتعدو تجاهه فيقف شخص غريب بينها وبين ابنها مواسيا
_ وحدى الله يا امى مايغلاش على اللى خلقه، قولى إنا لله و إنا إليه راجعون
تسمرت قدميها بالأرض وجاهدت بكل قواها حتى نطقت برحمة الصابرين ثم سحبت نفسها للخلف وهى لازالت تردد ترجو صلوات الله ورحمته بقلبها
_ إنا لله و إنا إليه راجعون ، عليك العوض ومنك العوض والصبر يارب .
…….
فتحت هبة عينيها مرة أخرى بعد وقت لم تحصيه لتجد أمها وعمتها تجلسان بالقرب فى مشهد حزين تتباكى له القلوب وجعا.