_ بابا قولى وطمنى ياسر عامل ايه ؟
نظر لها أبيها وعينيه محملة بالشفقة قبل أن تتهاوى نظراته مع شجاعته أرضاً وهو يمرر لها أسوأ خبر قد تسمعه يوماً
_ ياسر مش جوه يا هبة اللى جوه جاد
انقطعت أنفاسها وتوقفت دموعها وهى تنظر له بإنكار صارخ ، لحظات قبل أن يبدأ رأسها يتحرك يميناً ويسارا معلنة عن رفضها وقبل أن يتمكن لسانها من إيجاد كلمات للصراخ بهذا الجنون الذى يحيط بها انسحب عقلها فى لحظة واحدة ليتلقاها أبيها بين ذراعيه وكأنه بحاجة للمزيد من الألم .
اخبره الطبيب أن ابنته ستكون بخير هى فقط لا تتحمل صدمة فقدان زوجها كما أنها قد تعانى بعد الآثار النفسية لاحقاً وأخبره أيضاً أنها ستظل لعدة ساعات تحت تأثير هذا الإغماء لذا كان عليه سرعة التحرك ومتابعة ما ينبغى لنقل جثمان ياسر لدفنه ثم متابعة حالة جاد الذى لا يزال مجهول المصير .
ثلاجة الموتى!!
أبشع مكان قد يضطر إنسان لدخوله خاصة أنه حين يطلب من أحدهم الدخول إليه فهذا يعنى فقدانه شخصاً عزيزا عليه التعرف عليه ، برودة تتسلل للأرواح فترتعد لها القلوب وتتعرقل العقول عن التفكير المنطقي ، تقدم عبدالقادر خلف الطبيب الذى صحبه طواعية خوفاً من تداعيات أخرى وهو يجر قدميه يجبرهما على الحركة الرتيبة التى تقوده للأمام.