خبت نبرة صوته في نهاية كلماته ليرق قلب الممرضة لما تراه وما تواجهه دائما من ألم نفسى فى هذا العمل فتعلن الإنسانية رايتها فوق ساحة العمل كالعادة
_ طيب نص دقيقة تشوف وشه بس وحضرتك اللى تدخل هى ممكن تعمل حاجة تضرنى وانا هدخلك من ورا الدكتور
_ كتر خيرك يا بنتى
اللهفة التى غشت صوته اشعرتها أنها تقوم بالأمر الصائب لذا انتظرت لحظة حتى دفع بابنته فوق أحد المقاعد ثم هرول إليها يتبعها بصمت وترقب .
أطل برأسه من باب الغرفة ليرى ملامح جاد واضحة فلا يمكن الخلط بينه وبين ياسر رغم أنهما شقيقين لكن لكل منهما ملامح مختلفة كثيرا ، تسللت دموعه لتنفرج شفتيه عن نهدة ألم فأذى كليهما يؤلمه لكن قلبه يتلوى ألما لما سيحدث حين تتأكد ابنته أن الفقيد هو زوجها وليس أخيه كما تظن.
تراجع بهدوء لتسأله الممرضة
_ حضرتك اتعرفت عليه؟
_ ايوه ده جاد ابن اختى
_ والمتوفى؟
_ ياسر اخوه وجوز بنتى
تراجعت خطواته التى عبرت عن الكثير مما يعانيه بينما دخلت الممرضة للغرفة فعليها متابعة العمل لإنقاذ حياة هذا المريض أيا كانت شخصيته .
رأت شبح أبيها مقبلا نحوها فتلك الدموع التى تملأ عينيها لا تسمح لها برؤية واضحة فقط اجسام متحركة ، أرادت أن تقف لكن هناك ما يمنعها من الحركة ، تشبثت بالمقعد وهى تستقيم واقفة حين وقف أبيها أمامها ورغم شعورها بالدوار تساءلت