دخلت هبة لشقتها التى أعدتها لاستقبال ياسر لكنه لن يدخل إليها مطلقاً ، نظرت إلى الطاولة حيث تركت الطعام والورود ليعود الحزن يسيطر عليها ويعود لها الصخب الداخلى الذى يفور فتسحب المفرش بحدة لتتساقط الأطباق وتتناثر الورود فوق الأرضية لتجثو هى باكية رغم أن البكاء لم يفلح منذ أمس فى تسكين الألم الذى ينخر بصدرها لكنها تعجز عن التوقف عن البكاء كلما لاح لها طيف ياسر أو لوحت لها ذكرى من ذكرياته يلطمها الواقع بحقيقة غيابه الأبدى فلا تجد عينيها سبيلا لرفض هذا الواقع سوى بالمزيد من زخات مآقيها التى لن يكفى جفاف منابعها لنعيه.
………
أمسكت سندس كف هيثم وهى تصعد الدرج رويداً تبعا لخطواته الصغيرة مع عجزها عن حمله والصعود، دخلت من الباب الذى تركته هبة مفتوحا بدهشة لتجدها أرضا بين الفوضى التى أحدثتها فيهرول نحوها الصغير
_ ماماااا
نظرت نحوه ليرتمى فوق صدرها تحيطه بالألم الذي تعانيه فيتساءل ببراءة
_ هو بابا راح عند ربنا ومش راجع تانى؟
نظرت له بفزع افزعه لدرجة الارتجاف لتسحبه سندس بعيداً عنها خوفا من أن يطاله الجنون الذى وصلت إليه بينما بدأت بالفعل تفرغ مكنون أحزانها على الصغير وهى تنهره صارخة
_ اوعا تقول كده تانى ، ابوك هيفضل عايش جوانا وانت لو مافضلتش عمرك كله تبكى عليه ماتبقاش ابنه اللى يستاهل يشيل اسمه