بدأت نبرة صوته تخبو رغم عدم توقفه عن ترديد رجاءه و مع شعوره بتردد صدى صوته فى فراغ مظلم قبل أن يرتخى رأسه دون مقاومة منه عادت شفتيه تتحرك لكن لم يعبر من بينهما صوته الذى اختفى تماما كما اختفى وعيه كذلك .
غادر الطبيب الحجرة وكان عبدالقادر قد انضم إلى مرڤت ليتساءل بلهفة
_ ها يا دكتور طمنا
_ مجرد أنه فاق خطوة كويسة جدا
_ وعينيه يا دكتور
أولاها اهتمامه مع توقع سؤالها فهو يقدر ما تعانيه هذه الأم منذ أمس ليتحدث بهدوء
_ الفحص المبدئى بيقول مفيش مشكلة في عينيه بس هنعمل فحوصات اكتر للاطمئنان لو هى كمان كويسة يبقى مش سبب عضوى من الأساس وده اللى برجحه هو مصدوم صدمة شديدة علشان كده كويس أنه ماعرفش بوفاة اخوه لأن واضح بيلوم نفسه على الحادث
_ طيب وعملية امبارح يا دكتور ؟
عاد بنظره إلى عبدالقادر فهذه نقطة جيدة ومبشرة وهو سعيد أن هذه الحالة بها ما يمكن أن يكون جيدا
_ الحمدلله العملية نجحت وعملنا قبل ما يفوق فحوصات أكدت نجاح العملية وهيقدر يمشى بس طبعا الكسر اللى فى رجله هيأخر الحكاية دى شوية المهم عندنا العمود الفقري سليم ومراكز الأعصاب سليمة بعد كده كله مسألة وقت
رفع عبدالقادر ذراعه بتلقائية يحيط كتفى شقيقته وكأنه يضمها احتفالا بهذا الخبر الذى هو أسعد ما وصل لمسامعهم منذ أمس بينما استأذن الطبيب وغادر بعد أن اخبرهما أن جاد تحت التنويم حاليا ولا يجب أن يعلم عن وفاة أخيه وسيتم تمرير الخبر له بواسطة طبيب نفسى.