لم يكن يتخيل أن يتساءل أبيه عن مكان مبيته فهو لم يعد تحت وصايته ولا صغيرا ليقدم له تقريراً عن تصرفاته
_ هو انا صغير فى نظرك للدرجة دى يا بابا؟
اسرعت سندس كالعادة مبادرة بالرد
_ احنا بس بنطمن عليك يا حبيبي عارفين مابقتش صغير وواثقين فيك جدا
نظر إليها وقد اتسعت ابتسامتها ليمنحها ابتسامة راضية
_ ماتقلقيش يا ماما كنت عند واحد صاحبى
عادت تربت فوق كتفه ليبتلع عبد القادر كمده ويتابع
_ انت هتخرج النهاردة؟
_ لا مش خارج هنام بدرى
لا يمكنه أن يخطئ الجفاء الذى يغلف نبرة أبيه، لطالما كان أبيه مؤازرا لهبة ، يتخذ جانبها على طول الطريق وبالطبع يرفض داخلياً ما آلت إليه صورتها بفضله هو لذا لا يهتم كثيراً بما يشعر به أبيه بل يراه مستحقا لهذا الألم.
_ طيب كويس نص ساعة كده وفى مندوب من المعمل هيجى ياخد منى عينة تحاليل اطمن عليك انت وامك بالمرة انا خلاص كبرت وماليش غيركم عاوز ابقا مطمن عليكم.
ربما بدأ أبيه يشعر بالندم على قضاء حياته مدافعا عن هبة، يبدو له أن الحياة تتخذ جانبه الآن وأن كل ما يريد سيتحقق بأيسر الجهد لذا عليه أن يقتنص الفرصة ويقبل مهادنته ليحصل هو على كل ما حصلت عليه هبة سابقا سيكون له نصيباً وافرا من السعادة التى حرمت هي منها
_ مفيش مشكلة