رواية الوجه الآخر للرحمة كامله وحصريه بقلم عبير ادريس – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
في أعماقها تختبئ الأشياء التي نخجل منها ، والأشياء التي نتمناها سراً
تتصارع فيها الملائكة والشياطين على مقعد العرش المهدور.
وكل خطوة فيها تشبه السير على حافة حلم محطم، حيث تهتز الأرض تحت أقدامك، ويصبح الهواء مشبعاً بالأسئلة التي لا تجد لها جواباً.
وإذا أمعنت النظر، سترى أن النفس ليست سوى مرآة مشوهة… تعكس صورة من نحن، لكنها لا تخبرنا الحقيقة إلا حين نكون مستعدين لملاقاة الظل الذي نخاف منه أكثر من أي شيء آخر.
النفس يا اعزائي… متاهة بلا نهاية، تزحف فيها الظلال كما تزحف العناكب على جدران الصمت.
كل زاوية فيها تحمل سراً لم يُولد له نور، وكل همسة فيها تصرخ بصوتك، فتخيفك أكثر من أي كابوس رأيته.
تتلوى الرغبات كالثعابين، تلدغ أفكارك قبل أن تدركها، وتختبئ الذكريات بين الصخور الصلبة في جوف القلب ، لتنتظر لحظة ضعفك كي تنفجر كالبركان.
في أعماقها الشياطين تتبارى على السيطرة، والملائكة تنهار بصمت، تاركة نفسك وحيدة في قاع كهف لا يضيئهُ سوى ارتعاشة الخوف.
النفس ساحة حرب بين من نريد أن نكون ومن نخشاه أن نكونه ، مرآة مكسورة تعكس صوراً تتراقص على جدران عقلك، بعضها مألوف وبعضها أكثر رعباً من أي كابوس. وكلما اقتربت من قلبها، شعرت بأنك تغرق في بحر من أسلاك مظلمة، لا تعرف من أين يبدأ الانعتاق، ولا إلى أين ينتهي الجنون.