جنى سكتت شوية، وبصّت للسقف. ـ دلوقتي بس… سيبوني أرتاح.
حسين فهم الإشارة، قرّب من سناء بهدوء: ـ تعالي يا سناء.
سناء خرجت، وقبل ما تقفل الباب بصّت لجنى نظرة طويلة، مليانة ندم وخوف.
الباب اتقفل.
وحسين رجع قعد جنب جنى، مسك إيدها برفق.
ـ إنتِ قوية… وعدّيتي الأصعب.
جنى غمضت عينيها، وهمست: ـ مش كل اللي بيعدّي… بيروح.
والليل نزل تقيل…
شايل معاه وجع لسه ما خلصش.
بعد وقت
حسين دخل الأوضة بهدوء، في إيده صينية عليها أكل خفيف. حاول ما يعملش صوت، قرب من السرير وحط الصينية على الكومودينو جنبها.
بصّ لها، لقاها ساكتة، عينيها مفتوحة بس تايهة، كأنها مش شايفة حاجة قدامها. قعد جنبها، قرب الصينية شوية وقال بنبرة حنينة: ـ حاولي تاكلي لقمة… جسمك محتاج.
جنى هزّت راسها برفض بسيط، من غير ما تبص له. ـ مش قادرة.
حسين سكت شوية، بصّ لوشها الشاحب، ولإيدها اللي كانت قابضاها على الملاية كأنها ماسكة في حاجة خايفة تضيع. مد إيده لمس إيديها، ضغط عليها بخفة. ـ طيب… مش مهم الأكل دلوقتي.
قرب أكتر، صوته واطي ومليان قلق: ـ من ساعة ما رجعنا وإنتِ ساكتة كده… ولا كلمة، ولا حتى مناغشة منك اللي كنتِ بتطلعيني بيه
ابتسامة خفيفة طلعت على شفايفه واختفت بسرعة. ـ قوليلي… فيه إيه مزعلك قوي كده؟