الهواء كان هادي، ورائحة الأرض المبلولة بالندى مالية المكان.
حسين وقف يبص على الأرض قدامه،
وليد كان ماشي جنبه، ساكت… بس دماغه مليانة أسئلة.
كسر الصمت وليد بصوت واطي: «بابا… هو ليه كل حاجة بتبوظ بسبب الفلوس؟»
حسين اتنهد، وطول نفسِه: «علشان الفلوس لما تدخل بين القلوب،
بتطلع أسوأ ما فيها.
مش لأنها وحشة…
لكن علشان الناس ساعات بتنسى نفسها قدامها.»
وليد بص له، نظرة فيها وجع ونُضج: «طب وماما؟
هي وحشة؟»
هز حسين راسه بسرعة: «لا يا وليد…
أمك موجوعة.
والوجع لما يطول،
بيخلّي الواحد يختار نفسه حتى لو باين إنه أناني.»
سكتوا شوية،
صوت الطيور كان أوضح من الكلام.
قال وليد: «أنا مش زعلان منها،
بس خايف…
البيت يتفك،
وإحنا نضيع.»
وقف حسين، حط إيده على كتف ابنه: «البيت مش حيطان يا ابني،
ولا عنوان.
البيت ناس بتمسك في بعض،
وطالما إحنا مع بعض،
مفيش ضياع ، وهى مش صغيرة وانا مش قصرت معها ولا هقصر ولها مطلق الحريه فى الاختيار ، وانا صبرت كتير والقرار قرارها»
وليد بلع ريقه: «والميراث؟
هيطلع لينا إيه من كل ده؟»
ابتسم حسين ابتسامة حزينة: «لو طلع لنا عقل،
وقلب ما يبيعش،
نبقى كسبنا أكتر من أي فلوس.»
بص وليد للأرض، وبعدين رفع عينه: «أنا نفسي أبقى راجل…