قفل التليفون وبص لسناء، كانت بتراقبه بنظرة قلق مخلوطة بأمل.
سناء…… بابا كان بيطمن؟ هو فين؟ مش في البيت ليه؟
وليد…… اتردد لحظة، وبص لخالته وخاله، وبعدين رجع بعينيه لسناء. لا… بابا مسافر.
سناء…… شدّت نفسها على المخدة. مسافر؟ فين؟
وليد…… بلع ريقه. هو… هو وجنى راحوا الساحل. الشاليه الجديد. لسه مستلمه، وهنقضي الصيف هناك زي ما كان وعدنا… فاكرة؟
الكلمة الأخيرة خرجت تقيلة. الغرفة سكتت فجأة.
سناء…… عينيها وسعت، ووشها شحب. الساحل؟ وهو… سايبني هنا؟
خالتها…… حاولت تلطف الجو. يا سناء، هو قال يغير جو شوية بس، ويرجع. إنتِ عارفة اللي مر بيه.
سناء…… ضحكة قصيرة طلعت منها، أقرب للبكا. يغير جو؟ وأنا أغير إيه؟ أغير جلدي؟ ولا أغير قلبي اللي اتكسر؟
وليد…… قرب منها ومسِك إيدها. ماما… بابا قاللي أطمنك. وقال إنك قوية، وهتعدي.
سناء…… بصّت له بحنية موجوعة. هو قال كده بجد؟ ولا إنت بتقول علشاني؟
وليد…… سكت. السكات كان أبلغ من أي إجابة.
سناء…… غمضت عينيها، ودمعة نزلت من غير صوت. عارف يا وليد… أكتر حاجة وجعتني مش السفر. ولا الشاليه. ولا جنى.
فتحت عينيها وبصّت له. اللي وجعني إن وأنا بين الحياة والموت… كان سهل قوي يتلغى مكانى واكون انتهيت