– لا ياحبيبتي مش عادي ولا بيحصل كل يوم ، ماهو انتِ ماتعرفيش من هو الضيف .
قطبت يمنى على حديث صديقتها المبهم فسألتها :
– ليه بقى ؟ مين هو الضيف؟
– تعالي شوفي بنفسك وانتِ تعرفي .
قالت صفاء وهي تجذبها من ذراعها تسحبها لخارج الغرفة ، فسألتها يمنى باستفسار :
– يابنتي طب فهميني الأول ، بدل ما انتِ جراني كدة زي البهيمة.
– ياحبيتي بعد الشر عليكِ ما تبقي بهيمة ، انتِ بس اصبري وهاتفهمي لوحدك .
قالت صفاء وهي تستمر بسحبها رغم اعتراضها ، حتى توقفت بها امام احدى قاعة ضخمة للإجتماعات ، كان يقف بها المدير وصف من الاطباء مع مجموعة مهمة من الرجال وفي الوسط …..
توسعت عيناها وتلاحقت انفاسها مع التسارع الشديد لنبض قلبها ، لقد علمته رغم التغير الشامل لهيئته ، وهو يرتدي حلة باللون الكحلي القاتم ، وفوق اكتافه العريضة عباءة بنية زادته هيبة ، بشرته الخمرية ازدادت توهجًا ورُقيًا ؛ وكأنه لم يقضي يومًا واحد بالسجن او طريدًا بالجبل ، يقف بينهم ومدير مشفاها يشرح له باستفاضة عن احد الامور الخاصة بالمشفى ، انتابتها الحسرة وهي تشعر بالتقزم بفقرها وتواضع مستواها امامه ، لم تقوى على الصمود اكثر من ذلك ، ارتدت اقدامها للخلف وخرجت مسرعة دون اخبار صديقتها التي هرولت خلفها مندهشة ، حتى دلفت خلفها من الباب الجانبي الذي تراصت امامه السيارات ، توقفت يمنى بجوار احدى السيارات تطلق العنان لدموعها اخيرًا ، وشهقت تبكي بحرقة ، ربتت على ظهرها صفاء مهونة :