اخفض يونس عيناه وقد اسكتته الحجة ولكنها ارتفعت مرة ثانية على قول فضل المشاكس :
– بس اقولك انا لما شوفتها برضوا اتفتحت نفسي .
احتدت معه نظرات صالح وسالم ايضًا فتابع فضل بمكر :
– ياخوانا مش ليا ، دا انا بقولكم اتي قد جدها ، انا قصدي على واحد في معزة عيالي .
اردف بها وعيناه نحو صالح الذي تمتم حانقًا بداخله من الاعيب الرجل العجوز ، رد سالم من الناحية الأخرى :
– دا انت بحورك غريقة قوي ياعم فضل .
ضحك جميعهم على قول سالم، واستمرت الجلسة الودية الجميلة مع العم فضل لنصف الساعة تقريبًا قبل ان يتركهم الرجل ويغادر عائدًا الى بلدته، عاد ايضًا صالح الى غرفته ، وقد انتابه بعض الراحة من رؤية الرجل الطيب والمعاملة الكريمة من اهل المنزل ، ولكن كالعادة لا تكتمل معه الراحة والقلق عاد ينهش بقلبه خوفًا على شقيقته التي عادت للقصر الملعون مرة أخرى، وهو لا يعلم ماحالها الاَن ، ان كانت تتلقى معاملة جيدة ام سيئة في هذا البيت، هل رحموا ضعفها ام ينتقموا منه فيها، فرك بكفه على صفحة وجهه يتمنى ان يطمئن قلبه عليها، في خضم ذلك القلق والحيرة الشديدة، تذكر ابتسامتها الجميلة ورقتها في الرد على العم فضل الماكر ، والذي اوشك على فضحه امامهم بتلميحاته الخبيثة ، والتي لم يفهماها سواه وذلك لتاريخ عشرتهم الطويلة مع بعض ، ولكن المحير له الاَن ، كيف علم هذا العجوز مابقلبه ، ام يكون قد رأى وميض عشقها في عينيه، ام ماذا يكون؟ كيف عرف هذا الخبيث ليشاكسه هكذا بكل ثقة.