بداخل السيارة الأجرة التي كانت مصطفة مرابطة تحت المبني الشاهق الإرتفاع في المدينة ، والخاص بعيادات الأطباء ومكاتب المهندسين والشركات الصغيرة ، كانت تضم يونس في الكرسي الأمامي بجوار السائق ، وفي الخلف كان سالم وبجواره صالح الذي كان متخفي بنقاب اسود غطى جميع جسده ، ولم يظهر من وجهه سوى عيناه .
– وبعدين ياجماعة احنا هانفضل مستنين كتير كدة ؟
تفوه يونس بالسؤال ، رد سالم في الخلف :
– لسة الميعاد يا يونس ، على ملام غم فضل يبقى فاضل على كدة يجي نص ساعة .
قال يونس بتأفف :
– ولما هو لسة الوقت ، جيبتونا ليه بدري نتلطع بالساعات؟
– وه يا يونس عليك وعلى قلبك الحامي ، ما احنا ناخد حذرنا عشان نشوف الوضع ايه ، اهدى كدة وارسى ياواد ابوي لما انت بتقول كدة ، امال السواق اللي وقفنا حاله معانا يقول ايه بقى ؟
جاء رد السائق في الأمام :
– ماتقولش حاجة ياعم الحج ، انا جاي بناءًا على توصية جدي فضل بعد مأمني على السر معاكم ، والله دي قعدته في البيت على عينه ، بس هو مش عايز يلفت النظر لو حد عرفه منهم .
ربت سالم على كتف الفتى مردد :
– بارك الله فيك وفي جدك ياوالدي ، دا راجل زين صح ، وربنا هايجازيه كل خير على فعله معاكم ، ساكت ليه ياوالدي ، مش تاخد وتدي معانا في الكلام ؟