الكل سكت لحظة طويلة كنت سامعة فيها دقّات قلبي أعلى من أي صوت.
عمران كان ساكت طول الوقت…
ساكت لدرجة خلتهم يفتكروا إنهم كسبوا الجولة.
لكن فجأة عدّل قعدته و كان لسه محتفظ بنفس ابتسامته
بس المرة دي اختفت منها المجاملة خالص.
بص لمرات عمي بنظرة ثابتة فيها معنى يخلي أي حد يعيد حساباته.
وقال بهدوء يقتل التوتر اللي مالي المكان:
— أنا معنديش أي مشكلة إن حضرتك يكون عندك رأي
لكن في فرق كبير بين الرأي… والتقليل.
الرأي بيتقال باحترام، إنما التقليل بيكشف صاحبه أكتر ما بيقلل من غيره.
— ولو حضرتك شايفة إن قيمة البني آدم بتتقاس بمسمّى أو كلية…
فأنا آسف أقول إن ده معيار ضيق قوي على عقل واسع المفروض يكون قدوة مش حضرتك دكتورة في الجامعة برضه؟!
ولفّ نظره ناحية بابا بابتسامة خفيفة فيها شيء من السخرية الهادية:
— وفي لمحة عين زي ما حضرتك قلتي الموازين فعلًا ممكن تتقلب بس مش بالتهديد بالاختيار الصح.
شوفت التوتر في عين بابا وعمي
الجو بقى تقيل والكلام بقى محسوب قطع الصمت عمي بصوت رسمي:
— دكتور عمران، زي ما إنت شوفت حصل لغبطة
والموضوع مش هيمشي كده.
لازم نهدى، وبكره بإذن الله أنا هرد عليك متقلقش.
عمران هز راسه بهدوء وقال بمنتهى الثبات: