2
دلفت غرفتها و صفقت الباب، ثم تقدمت نحو منضدة السرير الجانبية، و انحنت لتسحب من الدُّرج السُّفلي صورتي امرأتين في ريعان الشباب، يبدو جمالهما ناطقا، و يُخيَّلُ للمرءِ أنه يستطيعُ قطف ابتسامتيهما كما تُقطفُ ثمار الفاكهة الناضجة! ابتسمت لهما بسخريةٍ بين تنهيدتين حادتين، و تمتمت ساخطة تخاطبهما كأنهما كانتا في الاستماع فعلاً:
+
«ركضتُما خلف الحب، أخبراني…! ماذا جنيتُما؟ إحداكما أسلمت نفسها لوحش لا يرحم، و الثانية سقطت من عليائها إلى أحضان مزارعٍ تافه! هل جعل الحب حياتكما رائعة؟ هل منع الموتَ من القبض على خناقيكما؟ كلا! فكِلتاكما الآن تحت التُراب! فنيتُما و تركتُما لي مرارة الانتقام!».
37
ألقت إحدى الصورتين داخل الدُّرج ثانية، و استمرَّت تُخاطبُ الأخرى في نبرةٍ حاقدة:
+
«لقد خدعتني بموتكِ كما خدعتني بهربِك، لكني لن أسمح لابنتكِ بأن تخدعني و تفنى مثلك، صغيرتي حيَّةٌ تُرزَق، و لن يأخذَها الموتُ يا أختاه!».
37
…
+
أمسكت ماريغولد خطواتها لاهثة و هي تتلفَّتُ حولها مُدققة، هل أخطأت الاتجاه… أم أن الطريق طويلٌ جدا على عكسِ توقعها؟ لقد أذابتها الشمس، و سارت لمسافة لا تدري مداها، و ستكون مصيبةً إن ثبتَ أنها تائهة الآن، لكن صهيل حصانٍ قريبٍ طمأنها، و صيحات بعض الرجال التي تصاعدت في الأفق… أشاعت فيها الأمل لتحثَّ خُطاها على المتابعة في نفس المسار.