+
“سأعلمك لعبة الشطرنج حين أعود”.
+
تخلصت ماريغولد من مرولتها، و استبدلت الحذاء المرتفع الجلدي، بصندلها الأبيض المريح، ثم التقطت السلَّة من جديد، و بدأت تعدو في خبب نحو المكان المنشود، و كلما تعبت من العدو، توقفت مجففة جبينها و عنقها من حبيبات العرق، و استردت أنفاسها لتواصل التقدم في هوينى متباطئة، و هي تردِّدُ في سرِّها:
+
«ليتني كنت حريصة و اعتمرتُ القبعة!”.
1
…
+
في مزرعة «كوينزلاند» كانت أفرادُ أبقار جيرسي الحمراء المبرقشة ببقع قشدية ترعى في سلام، تهزُّ رأسها و تلوي أعناقها أحيانا طاردة الذباب المتطفل، أو تخورُ متعرِّقة من لظى الشمس التي تخطو بتؤدة نحو كبد السماء.
+
رفعت إيفلين كوينز قدمها اليُسرى فوق أسفل درجات السياج الحديدي، و قضمت عقب السيجارة بأسنانها متأففة من قيظ النهار، ها هو ذا عودٌ على بدء، و لقاءٌ آخر بحرِّ أستراليا الشهير!
+
تذكرت تفاصيل زواجها المأساوي من ألفريد كوينز قبل سنتين، ذلك العجوزُ الخرِفُ لم يكن أكثر من طريق تقودها للانتقام، وجد فيها سيدة مزرعة قوية، و لمس فيها شيئا يشبه صلابة الأرض، غير أن ألفريد لم يشاركها سقف بيته طويلا، إذ هلكَ بعد شهرين فقط من زواجهما، لم تذرف دمعة واحدة بعد رحيله، و لا تأثرت بذلك حتى، لكنه في نظرها لم يكن سيئا تماما، فبفضل وفاته، و لأن لا ورثة ينوبون عنه في إدارة شؤون كوينزلاند، حصلت إيفلين بالمقابل على حريتها، و على هذه الأميال الشاسعة المترامية حولها، و على هذه الأبقار الممتازة أيضا، لكن كل ما تملكه الآن لا يساوي شيئا مقارنة بكينغلاند و قطعان الغضب الأسود!