+
“لماذا خربتها يا صغيري؟ أنفقنا وقتا في هذا!”.
+
كرر هارولان نفس السؤال و لكن باستياء مكتوم، فنكس الطفل رأسه مدركا ذنبه، و غمغم خجلاً:
+
“أنا أحبُّكما كليكما، لم أشأ أن يفوز أحدكما فيتحطم قلب الآخر، إن كانت هذه اللعبة ستفرضُ عليكما الصراع، فلا أريدها، سيكون أجمل لو تقفا في صف واحد!”.
49
أثَّر كلامه فيهما لكن بشكلين مختلفين، وجدت ماريغولد أن الصراع يأكل حياة المرء و يضيع عمره في حروب لا طائل منها سوى خراب النفس و فقدان الأحبة، أما هارولان فكان الصراع أوضح شيء أمامه منذ صغره، لأنه ببساطة أنفق كل سنواته يصارع نفسه و محيطه، حتى بات يرى الحياة دون صراع لا تعني شيئا! تبادلا نظرة عميقة، و كانت ماريغولد على وشك الكلام، حين طرق أحد الحراس باب البيت مستنفرا، قطب هارولان حاجبيه، و فتح منتظرا سماع خبر سيء!
+
“سيد كينغ، مفتش المنطقة «السيد غروندي» يريدُ توجيه بعض الأسئلة لك بخصوص وفاة رايس المشبوهة”.
+
ارتعشت ماريغولد رغما عنها، هل مات ذلك الرجل بالفعل؟ و لِمَ يحقق المفتش معه هو بدلاً من أعدائه؟ أيعقل أنهم يشتبهون به؟ أشار لها هارولان كي تبعد الطفل حالاً، فأطاعته، أودعت لِيو فراشه قلقة، حتى القصة التي روتها له كانت متذبذبة، و سرعان ما اطمأنت لنومه، و ركضت بلهفة إلى الأسفل، لتكتشف أن هارولان و السيد غروندي يتجاذبان حوارهما الهادئ في الصالون كصديقين اجتمعا بعد غياب، هجمت كقاطعة طريق، و خاطبت المفتش بحدة: