4
“لكنك رغم ذلك تهملُ نفسك، أين ضمادُك؟”.
+
“و أنتِ مُجرَّدُ صبيَّةٍ طائشة! أين قبعتكِ؟”.
2
هربت من نظراته الثاقبة التي حاصرتها، و اكتشفت لأول مرة منذ تدحرجهما على الأرض أن الجميع رحل! لم يكن هناك سواهما، رفرف قلبها في جوفها كطائر حبيس، ما بها؟ ما هذا الشعور الغريب؟ أ هي ترتعشُ الآن فعلاً؟ اختلج فمها بالكثير، و لم تقل شيئا، أخذ هواء الظهيرة الساخن يفِدُ إليهما، فوضع هارولان قبعته على رأسها و أمرها بلطف و نفوذ في آن واحد:
17
“عودي إلى البيت بسرعة!”.
3
…
+
مساء ذلك اليوم، و عندما عاد السيد كينغ من أعماله المضنية، متعرقا متشحا بالغبار، وقف صامتا للحظات أمام ما زرعته تلك الفتاة على أرض حدائقه، و أكثر ما شدَّ نظره شُجيرة القطيفة التي بدأت ترفعُ رؤوسها، و تكتسبُ ألوانها النضرة من جديد! أراد أن يلمسها، و شعر و هو يفعلُ ذلك أنه يلمسُ تلك الفتاة نفسها، شعرها، وجهها، شفتاها…، لملم أطراف خياله قبل أن يجمح به أكثر، و انسحب شطر البيت، و ظل في غرفته حتى بدأ دبيب الخدم في الأسفل تحضُّرًا للعشاء.
+
في مطبخ البيت، بلغ الصراع أشدَّه، هانا و تِيا و آديا يجئن و يذهبن هنا و هناك ليضفن اللمسات الأخيرة على الطاولة في قاعة الطعام، فيما كانت ساري تُقطِّعُ خبز الشعير إلى شرائح ساهمة، إلى أن نال السكين من سبابتها، و راحت تلوِّح به تارة، و تضعه بين شفتيها كاتمة أنينها تارة أخرى، لتُعلِّقَ هانا لاحقا و هي تركضُ بقِدرِ الحساء الزجاجي إلى الطاولة: