+
“شكرا!”.
+
أجابها بالصمت، و حين نظرت إليه مجددا، ألفته يتفرَّسُ فيها ناعسًا، كأنَّ هناك ما أسكر عينيه فجأة، و تمتم بزفرة، بينما ينحني و يلتقطُ قبعته الضائعة:
3
“كان الأمرُ وشيكًا!”.
+
“آسفة!”.
+
فاجأه اعتذارها، اعتقد أنها تلوم نفسها على ما جرى، فقال نافضا الغبار عن القبعة:
+
“هذا خطأ ريك، إنه خشنٌ مع الجياد على نحو لا يروق لها و لي!”.
13
“لا أقصدُ هذا!”.
+
أضافت متململة:
+
“أنا مدينةٌ لك باعتذار مثلما أدينُ لك بحياتي! آسفة لأنني أسأتُ الظنَّ بك!”.
+
أدرك هارولان مقصدها، كيف لا؟ و هو صاحبُ عقل فطن و ملاحظة دقيقة! تلكأ في التصفيق على قبعته ليخلصها من آخر ذرات الغبار الأحمر، و سألها بنبرة تشبه المُزاح:
3
“إذن ما رأيُكِ؟ هل أعجبتكِ التجربة؟”.
+
امتدَّت شفتاها في ابتسامة استعمرت عينيه، و ردَّت بمرح سامحة لأسنانها باللمعان:
+
“إن كنت تسألني عن مذاق غبار كينغلاند، كلا! لم يكن جيدا البتَّة! كان لاذعًا كشمسها تماما! أما إن كنتَ تسألني عمَّا جرى داخل الحلبة… فإليك جوابي…”.
3
ضحكت و اتسعت عيناها، كما يفعلُ لِيو حين ينبهرُ بشيء ما، و تابعت بعذوبة:
+
“أنتَ مُروِّضٌ رائع!”.
12
خُيِّلَ إليها أنه يبتسمُ الآن، طرفت بجفونها مستدركة، إنه فعلا يبتسمُ، لكن الإبتسامة لم تكن على فمه، بل استعرضت نفسها مزدوجة في عينيه، لم يخطر لماريغولد من قبل أن العيون يمكنها أن تبتسم، و الآن ها هي ذي ترى ذلك و تصدقه! استطردت معاتبة و هي تحدق بكتفه: