1
“هل لي أن أعرفَ ما الذي أتى بكِ؟ هذا السياج لا يُبقي الجميع في الخارج آمنين! خاصة الفتيات!”.
+
احمرَّ وجهها، و ردت مدافعة عن نفسها:
+
“أحضرتُ السندويشات التي أعدتها هانا من أجل العمال”.
+
تأمل السلَّة التي وُضعت بعيدًا، و عقَّب باستياء:
+
“لِماذا أنتِ؟ ألا يوجدُ غيركِ في بيت المزرعة؟”.
+
قالت بصدق محاولة إبعاد خصلات شعرها عن شفتيها بعدما حركها الهواء:
+
“أردتُ أن أحضُرَ الترويض لأنني لم أشاهد واحدًا من قبل، و لأنني ظننتُ…”.
+
أمسكت عن الكلام، فشجعها مردفا:
+
“ماذا ظننتِ؟”.
+
“ظننتُ أنَّك تُعنِّفُ الجياد!”.
2
غشت سحابة سوداء عينيه، فسارعت ماريغولد لتضيف برقة:
+
“لن تلومني على ظني، حين التقيتُ المارد الأسود أول مرَّة، أقسمتُ أنك تذيقه لسعات السوط كل يوم!”.
+
لم يردَّ هارولان بأكثر من هذا قبل أن يتحرك صوب بقية العمال:
+
“المارد كان فعلا ضحيةً للجلد؛ لكن… ليس بسوطي أنا!”.
5
بقيت ماريغولد مكانها حائرة، و اتضح أن رام سينغ سمع الحوار الدائر بينهما بجلاء، ففسَّر لها كلام هارولان قائلا:
+
“قبل ثلاث سنوات، شاركت مزرعتنا في استعراض خيول عالمي، ٱقيم قرب «شانيل كانتري»، و هناك قابل السيد كينغ المارد الأسود، كان مالكه الهولندي لا يستطيعُ عليه سيطرةً، و لسبب مجهول كسر المارد خشب المقطورة التي جاء فيها، و أحدث بجنونه الرعب في نفوس الحاضرين، و في خضم كل ذلك الهلع و الزعيق، قفز السيد كينغ بشجاعة، و امتطاه و روَّضه وسط دهشة الكل، عشقه فورًا، و عرض لقاءه مبلغا خياليا على مالكه، ليصبح في النهاية حصانه، و جوهرته السوداء الفريدة، و بيت القصيد مما أسرده عليكِ آنستي… أن الهولندي كان يجلدُ المارد بقسوة، و قد أكَّد الدكتور أوكلي ذلك بعد فحص النُّدوب التي ظلت آثارها على جلده، و كان لزامًا أن يخصص له حقنة دورية مهدئة، لأنه رغم عناية السيد كينغ الحثيثة به… لم يتخلص بعد من ذكرى الألم!”.