5
صدق قول رام، هدأت ثورة الحصان بالفعل، و أصبح يصول و يجول الحلبة متقبلاً وجود سرج و فارس فوق ظهره، فيما إستمر هارولان يربت على عنقه، و يقول بصوت مرتفع هذه المرة:
+
“أحسنت! جولةٌ أخرى بمثل هذا التهذيب… و ستُكافأ بأفضل وجبة دسمة”.
+
لمزَ أنفُ حذائه خاصرة الحصان بخفة، فتقدم طيِّعًا ليكمل دورةً أخرى وسط الحلبة، حينها فقط وجد هارولان فرصةً كي يميلُ ببصره ناحية الفتاة، و يستطلع تعابير وجهها بعد الذي شهدته، انبهر بشعرها البني الذي حولته الشمس المتراقصة فوقه إلى شلال من العسل، ينكسبُ بسلاسة حول وجهها و على كتفيها، و اكتشف الذُهولَ بادٍ عليها بوضوح، مع غيابٍ محسوس للغضب في عينيها، انتهى الترويض مع نهاية الجولة الثانية، فقفز هارولان عن ظهر الحصان، تاركا الحبل الذي لا تزال عقدته حول عنق الحصان ينفلت من يده، ثم صاح آمرا:
4
“ريك، أعده إلى كُشكِه و ليطعمه السائسُ جيدًا، لقد أحرق سعرات كبيرة!”.
+
ازدردت ماريغولد ريقها ما إن أدركت أنه يخطو نحوها بقدَّه المهيب، تظلِّلُ حافَّة القبعة عينيه، و يركضُ الترابُ في أعقاب حذائه مستطربًا مشيته الواثقة! توقف على مقربة منها، و لم يفصل بينهما غير الحاجز الذي يسيجُ الحلبة، كان شديد الطول مقارنة بها رغم قامتها الطويلة، رفعت إليه عينيها الناعستين، و أزاحت بيد المنديل عن وجهها باحثة عن كلام يُقال، غير أنه سبقها مستجوبا: