+
“تناولي طعامكِ كله لتتخطي هذه الانتكاسة بسرعة!”.
20
ما خطبه؟ أين غضبه؟ أين ذهبت اتهاماته و اهاناته؟ و ماذا حلَّ بعجرفته الآن؟ إنها لا تشعر أنه يأمرها البتة، أو ربما هو يفعل ذلك بطريقة مختلفة… بلطف على غير العادة، مهلا! هو… و اللطف معا؟ يستحيل أن تصدق هذا! أدركت أنها تنظر إليه بتفرس، فأخفضت بصرها مضطربة، و تناولت الملعقة بارتعاش، يا للهول! إنها خائرة القوى إلى درجة لا تستطيع معها حمل لقمة واحدة حتى إلى فمها! حزنت لذلك، و تخلت عن رغبتها في تذوق الطعام الشهي متسائلة بحيرة بالغة:
1
“أنا لا أفهم ما الذي تغير؟ لماذا أنا هنا؟”.
4
شمخ برأسه مجيبا:
+
“لأنني أردتُ هذا و قررته”.
15
سألت ثانية بعينين لامعتين:
+
“ألم أعد سجينة الإصطبل؟ ألم أعد تلك المتطاولة على مزرعتك و خاطفة إبن أختك؟ ألم يعد يُقلقك أن أغادر أرضك و أقدم تلك الشكوى؟”.
1
رفع حاجبيه الكحيلين و ردَّ ساخرا:
1
“في وضعك الحالي… لا تستطيعين حتى أن تتجاوزي باب هذه الغرفة!”.
18
شمل رجفتها بنظرة خاطفة، و تابع:
+
“أنتِ عاجزة حتى على حمل الملعقة بشكل سليم”.
16
شعرت أنه يتحداها، و يتهمها بالضعف، و رغبت أن تثبت له العكس، رغم أنها كانت تعي كونه على حق! غير أنها لم تستسلم، و لم تفقد شعلة المحاولة لآلاف المرات، عادت لصراعها مع الملعقة مرة أخرى مصممة أن تنجح، حاولت و حاولت دون أن تلقي بالا لفشلها الذريع في كل مرة، بينما ظل الرجل فوق رأسها محتفظا بدور الرقيب! فاجأها قوله المتسلي: