17
دار بها الحصان مستنفرا هو الآخر، كأنه يتابع حديثها كلمة بكلمة، و يوافقها، استطردت تسأل رام سينغ الذي دل وجهه المتشح بالسواد على حكمة يسهل التعاطي معها:
+
“أين فرت قطعان البقر؟ لعلي أتمكن من استرجاع بعضها قبل فوات الأوان!”.
3
لسبب مجهول وثق رام في الفتاة، رغم أنها غريبة عنهم، و لا تبدو راعية محنكة كرجال كينغلاند، لكن في الظروف الراهنة هم بحاجة لكل مساعدة ممكنة، اندفع مسببا دهشة عظمى لرفاقه و هو يشير إلى الاتجاه الذي يرجح أنه وجهة منطقية لأفراد القطيع!
5
“عُلم!”.
+
لكزت الحصان، فكان طوع إشارتها، و وجدت نفسها بعد قليل على مقربة من النهر، هذا بديهي أي مخلوق سيحتمي هنا من النار! لكن لم يكن هناك أي أثر للقطيع الشارد! تذكرت ما رواه لها والدها عن حيلة اشعال النار لإلهاء الرعاة و سرقة مواشيهم، هل سُرق أفراد قطيع كينغ و سيق بهم إلى مكان آخر… أم أنهم تفحموا وسط ألسن اللهب؟! حزنت ماريغولد من فضاعة الاحتمال الثاني! واقع فقدانهم لصالح شخص آخر أفضل من أن يصبحوا فريسة للنيران! وقف بها الحصان على شفاه النهر، الهواء أصبح مشبعا بالدخان الخانق، و الحرارة اشتدت أكثر، بإمكانها سماع أصوات خراطيم المياه تجاهد لتخمد النيران، و صيحات العمال و هم يتخبطون هنا و هناك، أحدهم يبحث عن دان براون المفقود، و آخر وجد ثورا مصابا، و هذا يعلن أن المياه على وشك النفاذ، و ذاك يصر على إعلام أقرب مركز إطفاء لمؤازرتهم في نكبتهم، و رافق تلك الأصوات المحتدة صوت صفير جميل جعل المارد يثور و يلقي ماريغولد على عقبها، ليفر و يبتلعه الضباب الأسود!