65
صاح هارولان بصبر نافذ:
+
“لن تشفى بهذا العناد!”.
+
منح ظهره للطفل المنكمش فوق سريره، و اضطر أن يعنفه قليلا:
+
“كل!”.
5
حشر الطفل بارتجاف الطعام في فمه مرغما، فقد أفزعه صوت خاله الذي نزل على أذنيه كالصاعقة، و لأنه كان يعاني من التهاب في اللوزتين فقد تقيأ من أول ملعقة، مما جعل هارولان يلتفت ليحدجه بحدة ممتعضا من تصرفه الغير مهذب! كان السيد لي يقف على عتبة الباب مستاء مما يحدث، لكنه لم يتدخل حتى لا يزيد الأوضاع سوءً، هذا هو هارولان، حين يدخل غمار الغضب تسود عيناه و لا يميز أحدا، أجلى الخادم حنجرته معلنا:
4
“لقد اتصلت بالطبيب و هو في طريقه إلى المزرعة”.
+
حرك هارولان رأسه بهزة خفيفة، و راقب برضى ابن أخته ينظف فمه كشخص بالغ، و يلتهم ملعقة ثانية و ثالثة بوجه مشدود، و دموع حبيسة، إنه لا يعنفه من فراغ، يجب أن يصبح رجلا! يجب أن يواجه كل شيء بصلادة! خرج إلى شرفة الغرفة ليستطلع أثر أي دخان محتمل، لمح ضبابا كحيلا يتصاعد كثعبان عملاق في الأفق، و حين انزلق نظره إلى الأسفل لمح شبحا غريبا يمتطي حصانا أسودا، لا يعقل! إنها تلك الفتاة المجنونة على ظهر المارد! لعنها و لعن اللحظة الأولى التي قابلها فيها، و حنق على الأقدار التي قادتها إلى حياته لتقلبها رأسا على عقب! سُحقا! ربما أخذ الرجال كل الجياد و المركبات! تفقد الاصطبلات متأكدا، ليجد أن هناك فرسا ظلت بسلام داخل آخر كشك، و سرعان ما أسرجها، و اعتلى صهوتها مكشرا عن عنفوانه كفارس أصيل!